فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 610

فتفاصيل هذه الأشياء مصدرها الشرع الذي هو الروح والهدى والنور الذي جاء من عند الله كما قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ..." [الشورى: 52] الآية. فلا يمكن الوصول إلى تفاصيل العلوم الشرعية إلا بالوحي."

والعلوم الشرعية الأساسية ثلاثة أقسام:

1 -العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله.

2 -العلم بأمر الله تعالى ونهيه ودينه.

3 -العلم بالجزاء.

فالهداية إلى تفاصيل هذه الأمور لا تكون إلا بالوحي كما قال تعالى: (( قُلْإِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ" [سبأ: 50] وقال تعالى: (( قُلْإِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ" [الأنبياء: 45] .

فمن جعل حسن الأفعال وقبحها يعلم بالعقل وهم المعتزلة، ومن جعله يعلم بالشرع وهم الأشاعرة، كل منهما أخرج معنى الملاءمة والمنافرة عن مسألة الحسن والقبح، فليس معنى الحسن والقبح كون الشيء ملائمًا أو منافرًا عندهما وهذا غلط.

ويلاحظ أن كلا المذهبين أخطأ في مسألة الحسن والقبح، والصواب أن الأفعال منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح، حسنًا وقبحًا ذاتيًا، يعرف بالعقل، وأن كل ما كان حسن في العقل فإن الشرع يأمر به ويزيده الأمر به حسنا، وكل ما هو قبيح فإن الشرع ينهى عنه فيزيده قبحًا. فلا تعارض بين العقل والشرع في هذه المسألة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت