فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 610

والمعتزلة قالوا: لا يفعله لأنه قبيح عقلًا، فهم في الحقيقة قاسوا الخالق على المخلوق، فجعلوا كل ما قبح من الخلق قبح من الخالق فما ظنوه بعقولهم قبيحًا منعوه عن الله تعالى، وهذا هو الذي آل بهم إلى إنكار القدر فنسبوا إلى الله العجز، وأخرجوا كثيرًا من الموجودات عن ملكه ومشيئته، وذلك أنهم أخرجوا أفعال العباد عن خلق الله تعالى؛ لأن تعلق مشيئة الرب بأفعال العباد من الظلم الذي يجب تنزيه الرب عنه بزعمهم، وسموا ذلك عدلًا.

وكلا القولين في الانحراف من جنس القولين المتقدمين، أي: في مسألة الحسن والقبح، بإثبات الحسن والقبح العقليين، ونفي الحسن والقبح العقليين، وإخراجهما ذلك عن معنى الملاءمة والمنافرة.

وقد دلت الدلائل الشرعية على أن الأشياء في ذاتها حسنة أو قبيحة قبل ورود الشرع بالأمر أو النهي.

فالله تعالى سمى المأمور معروفًا والحلال طيبًا، كما سمى المنهي عنه منكرًا والحرام خبيثًا.

كما قال تعالى: (( يَامُرُهُمْبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ" [الأعراف: 157] ، وقال تعالى: (( يَسْأَلُونَكَمَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ" [المائدة: 4] .

والأشاعرة الذين قالوا إنما يعرف الحسن والقبيح من الشرع فقط قالوا: إن الأشياء في ذاتها متساوية فلا توصف بالحسن والقبح في ذاتها، ونشأ عن ذلك نفي حكمة الرب تعالى، فعندهم لا فرق بين التوحيد والشرك، وإنما صار التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت