حسنًا بالأمر به، وصار الشرك قبيحًا بالنهي عنه، ولو انعكس الواقع في الأمر والنهي لانعكس الحسن والقبح.
وهكذا الحال في الصدق والكذب، والعدل والظلم، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، والأبرار والفجار، وأهل الجنة وأهل النار. فلا فرق في حقيقة الأمر بين إثابة الأبرار بالجنة، وعقاب الفجار بالنار، وإنما الأمر راجع إلى محض المشيئة الإلهية. فلا حكم ولا تعليل عندهم، فقد تقتضي المشيئة تعذيب الأبرار، وتنعيم الفجار.
فالأشياء في ذاتها سواء من الأفعال أو الأقوال أو الذوات، وإذا كان الأمر كذلك -عندهم- فالله تعالى -على هذا- غير مستحق للحمد على ما فعله من العدل، أو تركه من الظلم، ولا على ما فعله من الإحسان والنعمة، أو تركه من العذاب والنقمة؛ لأن الذي يستحق المدح والحمد هو الذي يضع الأشياء مواضعها، وهؤلاء عندهم أن جميع الأفعال جائزة ولا فرق بينها، وهذا يتضمن نفي حكمة الرب تعالى. وهذا باطل، فالله تعالى حكيم يضع الأشياء في مواضعها في أمره ونهيه وفعله.
والآخرون وهم المعتزلة نزهوه عن فعل القبيح بناء على مفهوم القبح العقلي الذي أثبتوه، ولا حقيقة له. فهم سووا الله بخلقه فيما يحسن ويقبح، وشبهوه بعباده فيما يأمر به وينهى عنه.