فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 610

بحيث لا يتبع العبد هواه بغير هدى من الله، وبحيث يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

كما قال تعالى: (( قُلْإِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ" [التوبة: 24] ، فكل من فني عما لم يأمر الله به بفعل ما أمر الله به فقد جاء بما أمر الله به ورسوله من الفناء الشرعي."

الثاني: الفناء عن شهود السوى، وهو الفناء بالله وفي الله، وهذا الفناء يذكره بعض الصوفية، وحقيقته أن يفنى عن شهود ما سوى الله تعالى، فيغيب عن شعوره بما سوى الله حتى عن نفسه يفنى بمعبوده عن عبادته وبمذكوره عن ذكره، وبمعروضه عن معرفته، والضمير في قوله"بمعبوده"يرجع إلى العبد أي: يفنى بربه. والضمير في قوله"عن عبادته"يصلح أن يكون راجعًا للعبد أو للرب، أي: يفنى بربه عن عبادة ربه، أو عن عبادته لربه؛ لأن المصدر يجوز أن يضاف إلى الفاعل نحو: عبادة العبد لربه، وأن يضاف إلى المفعول نحو: عبادة الرب.

وهكذا بقية الجمل: بمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، ومثله بمشهوده عن شهوده أي: يفنى بربه عن شهود ربه، أي: عن شهوده إياه، أو شهوده الله.

وحال صاحب هذا الفناء حال ناقصة لا يمدح بها، فهي من العوارض التي تعرض لبعض السالكين، وليست هي من لوازم الطريق إلى الله، وهذا النوع من الفناء معدود عند الصوفية أعلى مقامات الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت