فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 610

والحق أنه ليس من الدين، بل غاية صاحبه أن يكون معذورًا إذا وقع له ذلك من غير قصد إليه ولا تحر له، والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الخلق وأعلمهم بالله- لم يحصل له هذا الفناء. بل كان يشعر بمن حوله، وبمن وراءه في الصلاة، حتى كان يسمع بكاء الصبي وهو يصلي فيخفف صلاته لذلك.

الثالث: الفناء عن وجود السوى، بحيث يرى أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق، فالوجود عنده واحد بالعين، وحقيقة ذلك: اعتقاد ألا موجود إلا الله، وهذا مذهب أهل الإلحاد والاتحاد القائلين بوحدة الوجود، الذين هم أضل العباد.

وهؤلاء الذين يزعمون أن النظر إلى الحقيقة الكونية القدرية يوجب عدم التمييز بين المأمور والمحظور مخالفون للعقل والقياس، كما أنهم مخالفون للشرع.

فإن الواحد منهم لا يمكنه أن يطرد قوله، لأنه إذا كان مشاهدًا للقدر من غير تمييز بين المأمور والمحظور، ولا بين الظالم والمظلوم، فيلزمه ألا يلوم ولا يعيب على من يضربه ويمنعه حقه؛ لأنه إن لام غيره أو عابه فقد نقض مذهبه في عدم التمييز وفي الفناء عن شهود السوى.

فيقال له: هذا الذي ظلمك فعل ذلك بقدر الله تعالى، فخلق الله وقدره ومشيئته واقع عليك وعليه، فإن كان القدر حجة لك فهو حجة لمن ظلمك، وإلا فليس بحجة لا لك ولا له.

وبهذا يتبين فساد من ينظر إلى القدر ويعرض عن أوامر الشرع ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت