فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 610

الخير، وترك الشر.

2 -الصبر على المقدور، ويعلم بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

ومن النصوص الدالة على التوبة، والصبر على المصيبة، والنظر إلى القدر في ذلك حديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام.

وهذا الحديث مما يتعلق به الجبرية في الاحتجاج بالقدر على الذنب، وقد وقف الناس من هذا الحديث مواقف عدة.

فالجبرية استدلوا به كما تقدم، والقدرية ردوه بحجة أنه آحاد، ومن الأجوبة قول من قال: إنما حجه لأنه أبوه، وإلا فالحجة لموسى وهذا ضعيف.

وأحسن ما قيل في هذا الحديث قولان:

1 -أن موسى عاتب آدم على الذنب، وليس له ذلك لأنه قد تاب منه، ومن تاب من الذنب فهو كمن لا ذنب له، وله الاحتجاج بالقدر إذا لامه أحد على الذنب الذي تاب منه، لكن لا ينظر إلى القدر نظر تهوين المعصية على النفس؛ لأن هذا يضعف الشعور بالذنب والمعصية، وإنما تكون عنده بمثابة المصيبة التي رفعها الله عنه.

2 -وهو أحسنها أن عتب موسى على آدم لم يكن على الذنب وإنما على المصيبة التي هي الخروج من الجنة، والمصيبة ليس لآدم عليه السلام فيها دخل، فهو لم يرد الخروج من الجنة. فكان لآدم أن يحتج بالقدر على المصيبة وكانت الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت