الوجه، وقد يكون ما وقعوا فيه من البدعة شرًا من بدعة أولئك المعتزلة، وكلتا الطائفتين نشأت في البصرة.
وإنما دين الله ما بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وهو الصراط المستقيم، وهو طريق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خير القرون، وأفضل الأمة، وأكرم الخلق على الله بعد النبيين، قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَالْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" [التوبة: 100] فرضي عن السابقين الأولين رضاء مطلقًا، ورضي عن التابعين لهم بإحسان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة:(خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [1] ."
وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: من كان منكم مستنّا فليستنّ بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم [2] . وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا [3] .
(1) أخرجه بنحوه البخاري (2/ 938) كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور، برقم 2652، ومسلم (4/ 1963) كتاب فضائل الصحابة، برقم 2533.
(2) أخرجه ابن عبدالبر في جامع العلم وفضله (ص 368) والبغوي في شرح السنة (1/ 214) .
(3) أخرجه البخاري (13/ 7282) كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 7282.