أما الإلحاد في آيات الله تعالى الكونية فإنه يكون بجحد خالقها سبحانه، وبجحد دلالتها على الخالق، وبنفي حكمته تعالى في خلقها، كأن يقول قائل: إن هذا الشيء مخلوق لا لحكمة، أو يقول: هذا حادث بغير مشيئة الله، كما تقوله القدرية في أفعال العباد؛ هذا ما يتعلق بالإلحاد في أسماء الرب سبحانه وآياته. وأهل السنة والجماعة يثبتون لله أسماءه وصفاته ولا يلحدون في أسمائه ولا في آياته، ويلاحظ بعد هذا أن مذهب أهل السنة والجماعة يتميز عن المذاهب الضالة بأمور:
أولًا: أنه وسط بين مذاهب الضلال، فأهل السنة وسط في باب الأسماء والصفات، وطريقتهم هي المثلى، فإنها وسط بين التعطيل والتمثيل.
ثانيًا: أن مذهب أهل السنة والجماعة وطريقتهم في باب الأسماء والصفات وغيره مستمدة من الكتاب والسنة ومطابقة للعقل الصحيح، بينما المذاهب المنحرفة مستمدة من الأهواء والخيالات التي لا أصل لها في عقل ولا سمع، فهي مخالفة لموجب العقل وموجب النقل، وإن زعم الزاعمون أنها موجب العقل.
ثالثًا: خلو مذهب أهل السنة والجماعة من المعاني الباطلة التي وقع فيها من خالفهم، كالتحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل.
رابعًا: وهو مستفاد مما تقدم أن مذهب أهل السنة والجماعة يتضمن ثلاثة أصول يقوم عليها:
الأول: إثبات صفات الكمال لله سبحانه وتعالى كما أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: تنزيهه تعالى عن مماثلة المخلوقات وعن كل نقص.