تعالى، ومن الآيات الدالة على نفي التمثيل عن الله قوله تعالى (( وَلَمْيَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد"وقوله سبحانه (( هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"وغيرها كثير، ويلاحظ أن هذه الآيات كلها دالة على نفي مماثلة شيء من المخلوقات للخالق سبحانه ولا نجد آية فيها التنصيص أو التصريح بنفي مماثلة الخالق تعالى لخلقه، وذلك والله أعلم لأن الغالب على الخلق تشبيه المخلوق بالخالق، فإن المشركين كلَّهم -كما تقدم- واقعون في تشبيه المخلوق بالخالق، فقوله تعالى (( لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ"ونحوها من الآيات فيها رد على أهل التشبيه، وفيها وهو المقصود الأول إبطال الشرك، لأن الشرك يتضمن تشبيه المخلوق بالخالق، ولا يوجد في الأمم من يقول: إن الله مثل خلقه من كل وجه، وقد يصف الله بشيء من صفات المخلوق كما قالت اليهود: إن الله فقير، يد الله مغلولة، فالآيات جاءت بإبطال الشرك الواقع والتمثيل الغالب على الأمم، والله أعلم."
تنبيه:
الكاف في قوله تعالى (( لَيْسَكَمِثْلِهِ"للتشبيه والأصل أنها بمعنى مثل، ويلاحظ في هذه الآية أن الكاف و"مثل"اجتمعتا، فاختلف النحويون والمفسرون فمنهم من قال: الكاف صلة زيدت للتأكيد، لتأكيد مضمون الكلام، والمعنى إذن: ليس مثله شيء، وهذا سهل، وواضح، ولا إشكال فيه."
ومنهم من قال: إن كلمة"مثل"هي الصلة، والتقدير: ليس كهو شيء، وهذا يؤول إلى المعنى الأول، لأن الكاف بمعنى مثل، ولكن الأول أولى من هذا، لأن الزيادة في الحروف معهودة في اللغة، أما وقوع الاسم زائدًا فهذا لا يكاد يوجد في اللغة.