الباطلة بشتى أنواع الإنكار وبيّن أن مقالتهم تلك لا سند لها من عقل ولا شرع، وهذه الآيات فيها نفي الولد عن الله تعالى، وفيها تغليظ الإنكار على من زعم ذلك بأساليب عدة، قوله تعالى"وجعلوا"أي: وجعل المشركون، قوله"بينه وبين الجنة نسبًا"قيل: المراد بالجنة الملائكة والنسب الذي جعلوه بينه وبينهم هو نسب البنوة والأبوة، وهو قولهم: الملائكة بنات الله، والقول الثاني: أن المراد بالجنة الجن المخلوقون من نار، والنسب الذي جعلوه بين الله وبين الجن هو أنهم جعلوهم شركاء لله كما قال تعالى في الآية السابقة (( (( (( (( (( (( (لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ"أو قول بعض العرب: إن الله تعالى أصهر إلى سروات الجن، يعني له صاحبة من الجن، فهو نسب مصاهرة وليس النسب المعروف، وهذا القول أعني القول بأن المراد الجن، وأن المراد بالنسب أحد الأمرين أو كلاهما هو الصواب، لأن الجنة لم يأت إطلاقها على الملائكة في القرآن أبدًا، والجنة في القرآن يراد بها الجن كما قال تعالى (( مِنَالْجِنَّةِ وَالنَّاسِ"وكما قال تعالى (( وَتَمَّتْكَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [هود: 119] والمراد بالجنة الجن، فوجب أن المراد هنا الجن كما في سائر المواضع، ولو كان المراد بالجنة الملائكة لكان ذكر هذا المعنى تكرارًا مع ما ذكر من قبل في الآيات المتقدمة، قوله تعالى (( وَلَقَدْعَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ"أي لمحضرون للحساب ومحضرون في العذاب، قوله تعالى"سبحان الله عما يصفون"هذا هو الشاهد من هذه الآيات هذا هو النفي المجمل، فالمعنى تنزيهًا لله عن كل ما يصفه به المشركون وقوله"إلا عباد الله المخلصين"كالرسل وأتباعهم -صلوات الله وسلامه عليهم-، قوله تعالى: (( سُبْحَانَ