المادية الزائلة، ويفقدون ثقتهم بأنفسهم وشخصيتهم؛ من أجل الصعود وتحقيق المصالح الشخصية ويتخلون عن قيمتهم الحقيقية؛ من أجل استجداء الآخرين. والسبب في كل هذه الظواهر السلبية إنما يعود إلى تدني الوعى المعنوي لديهم، الذي قد يصل إلى أدنى مستوياته. فيجب على الجميع - بمن فيهم الخبراء المتخصصين وأساتذة الجامعات والقادة - أن يسعوا إلى الارتقاء بالوعى الإنساني والفكر الفلسفي والجانب الأخلاقي، وأن يحافظوا على ويعلوا من قدراتهم الإبداعية، والحفاظ على المعايير القيمية الصحيحة.
كتبت بمعهد القوميات مقاطعة يوننان، بتاريخ 2002/ 6/5.
إن فقر أي أمة أو عائلة إنما يرجع إلى مبادئ، وأفكار، وعادات، ومكتسبات بيئية خاطئة؛ حيث إن أغلب حالات الفقر في العالم نتجت؛ إما عن الكسل أو عن الإسراف والتبذير. فالكسل والإسراف هما وجهان لعملة واحدة، فالكسالى دائما ما يكونون مبذرين، وكذلك المبذرين دائما ما يكونون بالضرورة کسالي. فلقد وفر الله سبل الرزق لكل البشر في هذا العام، والسعي وراء هذا الرزق هو حق طبيعي. فقط علينا أن نتخلص من الفقر المعنوي، والفقر الفکري، فقر العادات والتقاليد؛ حتى نتمكن من استغلال هذا الحق في الخروج من حالة الفقر.
السلطة والمال:
عصر يبذل فيه كل شيء لأجل الوصول إلى السلطة، هو عصر لا إنساني، عصر يبذل فيه كل شيء من أجل تحصيل المال، هو عصر الانحطاط الأخلاقي. إن طالب السلطة غالبا ما يتظاهر بالنبل وهو الوضيع، قلبه قاس ويده لا ترحم، لسانه معسول يقطر الشهد، وقلبه مغلول يملأه الحقد، لا يفي بوعوده، يحشد أنصاره من أجل مصالحه الشخصية، يتحدى قوانين الأرض وتعاليم السماء، لا يتورع عن انتهاك كرامة الإنسان وحريته أو عن قتل الإبداع الإنساني. أما عن عبد الدرهم والدينار فهو ناكر للجميل، عديم الأخلاق، يضمر نوايا السوء، مخادع ومراوغ. لذلك علينا ألا نجعل المال والسلطة هما غايتنا، إنما فقط وسيلة