تعد وجهة النظر الخاصة بوحدة التناقضات وجهة نظر علمية خالصة، إلا أنه هناك وجهتا نظر مختلفتين حول معرفة وتطبيق وجهة النظر العالمية الخاصة بوحدة التناقضات: الأولى ترى أن التناقض أمر مطلق، بينما التوحد أمر نسبي. والثانية ترى أن التوحد أمر مطلق والتناقض أمر نسبي. وأنا شخصيا أنحاز إلى وجهة النظر الثانية. فالتناقض وسيلة بينما التوحد غاية. والصراع وسيلة والوحدة هدف. كما أن جميع الاشياء والكائنات في الكون والتغيرات المختلفة التي تشهدها البشرية، إنما تسعى في النهاية إلى التوحد. ووفقا للثقافة الكونفوشية والطاوية الصينية والفكر الفلسفي المبسط، فإن العالم يتكون من ثنائية السالب والموجب، فالسالب يحتوي على الموجب والموجب يشتمل على السالب، وهما معا يتواجدان في الأشياء الموحدة. كما أن الحرب تعد استمرارا للسياسة، إلا أن الهدف الأسمى للسياسة هو تحقيق وحدة العام. وعلى الرغم من التكتلات السياسية في عالمنا المعاصر، إلا أن السلام والتنمية لا يزالان الموضوع الرئيسى الذي يشغل العالم أجمع. أما وجهة النظر التي تتمسك بأن التناقض أمر مطلق بينما التوحد أمر نسبي، نقول إن الوجهة النظر هذه صفحة دامية في التاريخ الصيني الطويل. فإذا نظرنا إلى التاريخ الصيني فإننا نجد أن التعاون الذي تم بين الحزبين الشيوعي والوطني، قد كان له تأثيره في دفع تقدم تاريخ الأمة الصينية، في حين أن الانقسام بين الحزبين أدى إلى الكثير من الكوارث القومية. كما أن الفكر الفلسفي الذي آمن به أصحاب"الثورة الثقافية الكبرى" (1) ، كان يقوم على فكرة أن التناقض أمر مطلق، كما رفع أصحاب هذه الثورة راية الصراع، فكان الصراع مع السماء والأرض والشعب. وكان الصراع بين الإنسان والإنسان، بين الإنسان والطبيعة وبين الواقع والتاريخ؛ مما أدى إلى الكثير من الكوارث التي كانت درا لا ينسى في التاريخ الصيني الحديث.
كتبت مساكن هيئة الضرائب بمدينة يوشي، بتاريخ 2001/ 12/4.
(1) الثورة الثقافية الكبرى: هي فترة العشر سنوات من 1976
/ 1966، التي مرت بها الصين، والتي كان لها تأثير سلبي كبير على الثقافة والأدب والفن في الصين الجديدة، والتي تعرض خلالها عدد كبير من الكتاب الصيتين للسجن والقتل، مثل الروائي والمسرحي الصيني الشهير لا وش المترجم).