إن أسمى قيمة يسعى إليها الإنسان في حياته، تتمثل في حب الحكمة وإعلاء قيمتها والسعي إلى تحصيلها والعيش بحكمة. والفلسفة هي علم حب الحكمة، وهي في الوقت ذاته علم الحكمة، بينما العلوم هي علم إعلاء قيمة الحكمة، وممارسة الحكمة، في حين أن الفن الأدبي هو علم الجمال والحكمة وعلم تحصيل الحكمة. فالحكمة تأخذ بنا إلى عالم السعادة، وهي وسيلة التطور المتناغم بين البشرية والطبيعة وبين البشر بعضهم البعض. وعلى العكس من ذلك تماما فإن الحكمة من الممكن أن تؤدي إلى دمار البشرية والطبيعة؛ ومن ثم فإنه لابد من الترابط بين الحكمة البشرية والصفات العليا التي يتميز بها البشر؛ هذا حتى يتحقق التطور والازدهار للحكمة، تلك القوة الوحيدة التي تتميز بها البشرية.
كتبت بمساكن الحزب بمدينة شينبينغ، بتاريخ 1995/ 3/13.
الفلسفة وتغيير العالم:
ما هو الفكر الذي يمكننا الاعتماد عليه في تغيير العالم؟ يجب أن يكون هذا السؤال هو المهمة الرئيسية الفلسفة والعلم والدين على حد سواء. فإذا كان جوهر الفكر يكمن في الحرية، فإن جوهر الفلسفة هو البرهنة على الأشياء المجردة. وإذا كان العلم يبحث في خصائص الأشياء والديانات تهتم بالعبادة، فإن الفلسفة تسعى إلى اكتشاف الطبيعة البشرية. فالفكر العلمي والديني والفلسفي يهتم بمستويات مختلفة، بالتأثير في الإنسان ومشاعره، والتغلغل إلى عالم الفكر الإنساني. وإذا كان الفكر العلمي تجريبي، يقوم على تقديم البراهين، وإذا كان الفكر الديني غيبي تخييلي - فإن الفكر الفلسفي عملي تأملي. فالفكر الديني هو فکر ينحاز إلى الخيال والعوالم الغيبية، والفكر العلمي ينحاز إلى التجربة وتقديم البراهين، فكل منهما يستخدم طريقته في التعامل مع القضايا الإنسانية، وحدها الفلسفة تعتمد على ما تتمتع به من سمو فکري تأملي وتعمق في بواطن الأمور، ويمكنها الربط بين العلم والدين، والتوصل إلى حل لقضية"الوجود"الإنساني.
تعليق على قراءة كتاب"مصير الفلسفة"بمكتب الحزب، بمدينة يوشي، بتاريخ 2001/ 3/17.