فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 253

الصراع الأيديولجى والصراع العسکري:

يمكن القول إن الصراع الأيديولوجي في دولة ما أو عند أمة ما، لهو أشد قسوة من الصراع العسکري.

فالحروب التي تخوضها الدول بإمكانها أن تخلف الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات، وعلى الجانب الأمني في هذه الدول، وبالتالي فإنها تمثل خطرا كبيرا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول. إلا أن الصراع الأيديولوجي بإمكانه أن يؤدي إلى القضاء على الثقافة التقليدية للأمة، ويؤدي إلى ضياع الأخلاقيات والسمات الشخصية للمواطنين، وبالتالي يؤدي إلى التدهور الحضاري في الدولة والمجتمع. فلا يخفى على الجميع الكوراث الخطيرة التي خلفها الصراع الأيديولوجي خلال"الثورة الثقافية الكبرى"في الصين. فما حدث خلال الثورة الثقافية الكبرى"في الصين من صراعات أيديولوجية، أدى إلى تناقض كبير في المجتمع؛ مما جعل الأب ينتمى"للاشتراكية"والأم"للرأسمالية"، والأجداد"للرأسمالية"والأحفاد"للاشتراكية"، والمعلم"للرأسمالية"والتلاميذ"للاشتراكية"، مما أدى إلى الصراع بين الزوجة وزوجها والأحفاد والأجداد والطلاب والمعلمين. والأخطر من ذلك الربط بين تراث كونفوشيوس ومنشيوس، الذي يمتد لأكثر من ألفين وخمسمائة عام، وفکر لين بياو، والصراع ضدهم على أنهم ممثلين للفكر الرأسمالي، ومن الواضح أن هذا الأمر يعد إساءة وعبثا كبيرا بالتاريخ والثقافة الصينية العريقة. فالسيد ليوشاوتشي، الحليف النضالي، والرئيس الذي خلف الزعيم مارتشي تونغ، قد تعرض للاتهام بأنه من الأشخاض المعارضين للدولة؛ بسبب مقولة"ضرب القيادة"، حتى كان ينظر إليه على أنه عدو شرس للحزب والدولة. وهكذا فإن الصراع الأيديولوجي خلال"الثورة الثقافية الكبرى في الصين، قد أدى إلى تدمير كبير في صرح الثقافة الصينية الأصيلة، وأدى إلى الهجوم الشرس على النخبة المثقفة، وهذا ما يجب أن نتعظ به من خلال تاريخنا المعاصر، ويجب علينا التوقف عن التعميمات في مجال الأيديولوجيا السياسية.

في حوار مکتب حكومة مدينة جيانغ تشوان، بتاريخ 1992/ 6/5.

دور ومكانة الثقافة القومية في المنافسات والمواجهات الدولية:

إن تحول مواجهات الأيديولوجيات الدولية إلى مواجهات في الثقافات القومية المتعددة

على مستوى الدول والمناطق المختلفة، يعد أمرا مستحيلا. حيث فشل الاتحاد السوفيتي - في عصر ستالين - في فرض أيديولوجيته الخاصة على العالم، كما لم تستطع دولة ألبانيا - التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت