فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 253

الباب السادس

صوت الإبداع

مما لا شك فيه أن هناك اختلاقا بين ثقافات الأمم المختلفة، إلا أن هذا الاختلاف لا يعني تفوق ثقافة أمة ما وتدني أخرى، كما أنه لا يمكننا أن نخضع ثقافتنا التقليدية الخاصة لمعايير نظرية المركزية الأوربية، وأن نبالغ في رفض تراثنا وثقافتنا؛ بسبب الالتزام العشوائي بالمركزية الأوربية. ففي ظل الوضع العالمي الذي نعيشه اليوم، فإن التفوق الثقافي الأمة ما يتمثل في تلك التعددية والاختلاف بين الدول والأمم المختلفة حيث إن كل أمة تكاد تنفرد ببعض السمات الخاصة التي تميزها عن غيرها من الأمم الأخرى، ومن ثم فإنني أراني متمسكا بالدعوة إلى المزج بين الثقافتين الشرقية والغربية؛ من أجل التمتع بالمنجزات الحضارية البشرية. وبالنظر إلى سلسلة الأحداث الاستبدادية والإرهابية التي حدثت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فإننا عند مواجهة حادث الحادي عشر من سبتمبر بالولايات المتحدة وغيرها من الأحداث الإرهابية، فإننا لابد لنا من العودة إلى تعاليم الحكيمين كونفوشيوس ومنشيوس قبل 2500 عام مضت؛ للبحث عن حلول ناجعة لهذه الأحداث المأساوية. فربما يساعد الاعتماد على تعاليم كونفوشيوس ومنشيوس في مواجهة هذه الاستبدادية والهيمنة القوية، على إبراز دور وأهمية ما تتمتع به الثقافة الصينية من حكمة.

وفي العصر الحالي فإننا نجد أن دراساتنا للثقافة الصينية التقلدية ينقصها الاهتمام الواضح بقضايا

الواقع الاجتماعى المعيش، حتي ترانا نكون قد فقدنا ذلك التراث"المفيد"، وأن هذه الدراسات قد انفصلت تماما عن الواقع المعيش، وفي الأصل فإنها قد انفصلت عن الروح الأساسية للثقافة الصينية التقليدية. فالثقافة التقليدية في أي عصر من العصر هي كنز مهم، وإذا شغلنا أنفسنا بالحفاظ على هذا الكنز دون أن نخضعه للتطوير والتحديث، فسيظهر للأسف الشديد من يوليه هذا الاهتمام من التطوير. فيجب علينا أن نرتكز على المعايير الدولية لتقييم وإعادة النظر إلى الثقافة الصينية التقليدية وقيمتها، وأن نعمل على اكتشاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت