من خلال القول بالاقتراب إلى الناس بالصدق، وأن تتحلى الحكومة بالمصداقية في التعامل مع المواطنين؛ حتى ينعم المواطنون بالأمن والسلام والسعادة. أما مهارة"جه لين"فتشير إلى وضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة؛ حتى يقوموا بأداء أعمالهم على خير وجه. في حين تشير مهارة"دون لين"إلى ضرورة الحذر، والتحلى بالضمير في أداء الأعمال المختلفة. وأخيرا تشير مهارة"شيان لين"إلى الفهم البديهي للعلاقة بين المستويات العليا والدنيا، وما هو خارجي و داخلى، واليسار واليمين، هذا إلى جانب دعم القدرة على التركيز وحيوية الحياة؛ هذا حتى تتمتع آليات وأنظمة الإدارة العامة في المجتمع بالحيوية الفاعلية؛ مما يؤدي إلى بلوغ أسلوب إدارة البلاد المعبر عن التوافق بين الإنسان والطبيعة، والقائم على"عبادة السماء والحفاظ على الإنسان"، و"الاستناد إلى الأخلاقيات".
كما قدم كتاب"التغيرات"إسهامات عظيمة في مجال تكوين الثقافة الصينية المزدهرة والروح القومية الصينية، والتي تشتمل على الروح القوية، التي تتميز بالابتكار والتناغم. حيث يركز جزء"إي جينغ"من کتاب التغيرات على روح التناغم بين السالب والموجب، والذي كان له دور كبير في سمة التعددية، التي تتميز بها الثقافة الصينية، هذا إلى جانب سمات الثقافة الدينية لمعتقدات البوذية والطاوية والكونفوشية.
هذا كما كان لكتاب"التغيرات"دورة في تكوين طرق وأساليب التفكير الصينية وسماتها التي تتميز بها؛
حيث إن هناك اختلاقا كبيرا بين التفكير الصور والتفكير المتناغم، وتفكير السالب والموجب، الذي يحتوي عليه هذا الكتاب، وبين التفكير المنطقي والتناقضي، وغيرها من المفاهيم الغربية. فالتفكير الصوري پرکز على النظر إلى الأشياء نظرة ثاقبة؛ حتى يتم سبر أغوارها. فيما يبرز التفكير التناغمى من خلال العلاقة بين السالب والموجب، وحيث يمثل التصادم والتوافق بين السالب والموجب المكونات الثمانية في كتاب"إى جينغ".
انطباع حول مطالعة كتاب"التغيرات"، خلال زيارة عمل إلى ست دول جنوب شرق آسيا، في 2006/ 8.
مما لا شك فيه أن لكل دولة أو أمة نبوءاتها الثقافية الخاصة، حيث إن التنبؤ بالأحداث المستقبلية والتفكير فيها يعد قوة مستمرة في تاريخ تقدم الحضارة البشرية. فإذا كان متوسط عمر الإنسان مائة عام فقط، فإنه يشغل باله بالتفكير والقلق على مدة أطول من ذلك بكثير،