لا شك أنه عندما يقترب كل منا من أي إنسان - مهما كان - فإنه يكتشف أنه أصغر مما كان يبدو قبل الاقتراب منه، ولا يستثنى من ذلك الأباطرة والملوك والرؤساء. وعادة ما أشعر بأنني لست أفضل من أي شخص آخر، وربما كان السبب في ذلك معرفتي الزائدة بنفسي، أو أنني لا أمتلك التقييم المناسب لذاتي. فعظمة الإله عند أصحاب الديانات المختلفة تنبع من أنه لا يمكن لأحد الاقتراب منه أو التعرف عليه. إثرا فما السبب في حكمة وبراعة الأباطرة والملوك والرؤساء؟ ربما يرجع السبب في ذلك إلى قلة من يقترب منهم ويتعرف عليهم، أو لقصر الفترة التي تجمعهم بغيرهم من البشر؛ الأمر الذي يجعل هؤلاء الذين لا تتاح لهم الفرصة للاقتراب منهم يبالغون في تأليههم. فالإنسان الناجح يمكنه النظر إلى نفسه نظرة متدنية بعض الشيء، إلا أنه لا يمكنه أبدا أن يبالغ في مكانة هؤلاء الذين لم يقترب منهم ويتعرف عليهم جيدا.
كتبت أثناء الإقامة بفندق خايان، بتاريخ 2004/ 11/12.
الزهور والأشجار:
لا يمكننا بحال من الأحوال أن ننظر إلى القضايا والأمور المختلفة في حياتنا على أنها"زهور"، ولكن يجب علينا أن نسعي جاهدين لكي تكون مثل"الأشجار". فالجميع يحب الزهور ويتغنى بها، ولكن عمر الزهور النضرة قصير جدا، قد يستمر في بعض الأحيان لفترة زمنية قصيرة جدا. فيجب علينا ألا نسير وراء الآخرين بشكل عشوائي. أما عن الأشجار، فليس جميعنا يحبها ويتغنى بها ويثني عليها، إلا أن الأشجار تتميز بعمرها الطويل؛ حيث إنها تمتلك القدرة على التكيف من الظروف الطبيعية الصعبة جدا، ويمكنها تحمل تقلبات التاريخ وغيرها من الصفات الوراثية. وبناء عليه، فإن يجب علينا أن ننظر بكثير من الحذر إلى هؤلاء الأشخاص الذين يريدون أن يشبهون أنفسهم بالزهور، فما يفعله هؤلاء يعبر فقط عن رغبتهم في انتهاز الفرص وعن ابتذالهم وعن كسلهم؛ حيث إن الشخص الذي يقوم بذلك دائما ما يعتقد أنه مثل"الزهرة"، وأن الجميع يحبونه، كما أنه يرغب في تشبيه ما يقوم به من أفعال"بالزهور"التي يتغنى بها ويثني عليها الجميع. ومن ثم فإنني أعير عن رغبتي الشخصية في أن أشبه نفس وأفعالى"بالأشجار".