فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 253

فالسبب في قوة جاذبية الأديان، يرجع إلى نفعيتها للإنسان، وقدرتها على الوقوف إلى جواره، وضبط روحه الحائرة، وتزويده بالقيم النفعية العملية.

كتبت من كلمة ندوة المجلس الاستشاري السياسي، على مستوى مقاطعة يوننان، بتاريخ 2007/ 8/5

حب الوطن وحب الشعب:

حب الوطن وحب الشعب هما وجهان لعملة واحدة، فحب الشعب هو أساس حب الوطن، وحب الوطن هو خير تجسيد لحب الشعب، كما أن السبب في فقر الوعي القومي والروح الوطنية لدى الشعب، يرجع إلى الوطن، وليس أفراد الشعب. فالشعب هو الماء، والحكام هم السفينة،"والماء بإمكانه حمل السفينة إلى بر الأمان، وبإمكانه أيضا أن يغرقها". فالشعب هو عصب الوطن. وعلى الدولة أن تھيئي المناخ المناسب لمواطنيها في الحصول على حق التطور الحر بدون أية قيود، وأن يتمتع المواطن بحقوقه كإنسان، وأن يتم العمل على جعل أجهزة الدولة المختلفة أدوات فعالة، من شأنها حماية المواطن وتأمينه من الأخطار. وهذا شرط أساسي لأن يحب المواطن الدولة، ولأن تتعاظم الروح القومية لدى عموم الشعب. فالروح الوطنية تنشأ بداية كإحساس ذاتي لدى المواطنين، ثم تحتاج بعد ذلك إلى مزيد من الرعاية والتعليم. أما الآن فنلاحظ أن الوطنية قد أصبحت وكأنها عملية تربية وتعليم، تفرض من الدولة على مواطنيها، وهكذا فإن الصورة أصبحت معكوسة تماما، وهذا هو السبب في النتائج السلبية التي يعكسها التعليم الحالي. فإذا كانت هناك حاجة إلى أن يحب المواطن وطنه، فلا بد أن يحب الوطن مواطنيه ويقدرهم. وأن يشعر المواطن تجاه وطنه بنوع من الثقة والانتماء، وبالتالي يزداد الشعور بحب الوطن والحرص على حمايته واستقراره.

لا للمنفعة السياسية:

مما لا شك فيه أن"الثورة الثقافية الكبرى"قد تركت لنا الكثير من العظات التاريخية، والتي كان من أهمها: أنه بالإضافة إلى ما يعرف بالتيارات العالمية والثقافة التقليدية، فإن الأيديولوجيا السياسية ذات الآفاق الضيقة، وما ينحصر في المنفعة السياسية والبيروقراطية والصراع على السلطة، فإن ذلك كله لا يرقى بحال من الأحوال إلى العقائد الإنسانية ومناحي الثقافة العقلانية الحديثة. وأن تلك المشاعر التي قد تسيطر على الناس الفترة مؤقتة، إنما تخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت