فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 253

العادات تحدد الشخصية، والشخصية تحدد المصير:

العادات تحدد الشخصية، والشخصية تحدد المصير. يتم غرس العادات منذ الطفولة، وتغيير عادة ما أمر صعب للغاية، لذا فقد قال أحد الزعماء:"إن أكثر ما أهابه هو قوة عادات وتقاليد الملايين". فيجب أن نكثف الجهود في زرع العادات التعليمنا، ولا نضيع الجهود هباء في تغييرها. فالعادات السليمة تساعد في تكوين الشخصية الجوهرية، حيث اكتشفت الأبحاث التي قام بها العلماء أن أكثر من 90% من الذكاء البشري يتراوح فيما بين 90 إلى 115 درجة، وبعبارة أخرى يتشابه البشر في الذكاء العقلى، فليس هناك فارق كبير بين الناس في الذكاء العقلى، ولكن يكمن الفارق في الذكاء العاطفي، بل إن الفارق الأساسي يکمن أيضا في الشخصية. وعادة ما يكون سبب فشل الإنسان هو شخصيته الجوهرية، وليست قدراته الذاتية، لذا فالشخصية السليمة تستلزم تکوين عادات ممتازة منذ فترة الطفولة. وعلى المستوى الفردي يجب التركيز على الاستقبال الواعي للمعارف والممارسة العملية في البيئة الاجتماعية، وخاصة في الفترة من سن الثامنة عشر وحتى سن الثلاثين، فتلك الفترة مهمة جدا في التكوين الكامل لشخصية الإنسان، لذا ينبغي الحفاظ على تنشئة شخصية ممتازة خلال تلك الفترة، حتى يمكن للإنسان أن ينجح ويسعد طوال حياته. قال القدماء:"من السهل تحريك الجبال وتغيير مسار الأنهار، ولكن من الصعب تغيير الشخصية"، وهذا هو السبب. فكلما زاد العمر، كلما زادت صعوبة إمكانية تغيير الخصائص الجوهرية للشخصية. وفيما بعد حوالى سن الثلاثين، يركز الإنسان اهتمامه بشكل أكبر على تحسين قدراته، أكثر من تغيير شخصيته. والسبب وراء ذلك هو أن النمو الفكري والقدرة على الممارسة العملية في تلك المرحلة من عمر الإنسان تصل إلى مرحلة نضج مهمة، حيث يتمتع الإنسان بأساس قويم لرفع القدرات الدراسية والمعرفية، والعملية، والإبداعية، بينما يكون قد تم تكوين شخصيته بشكل أساسي؛ لذا فإن بذله قصاري جهده في تغيير شخصيته، يعد دائما تشويها وتعذيبا له.

كتبت بالفندق التعليمي بمدينة كومينغ، بتاريخ 10/ 11/2008.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت