الباب الرابع
الأخلاق والأسرة
تعد الروح القومية مفهوما مواكبا للعصر، غنيا بالدلالات التاريخية، وهي الوحدة العضوية لكل من التاريخ والشخصية العصرية. والروح القومية للشعب الصيني تضرب بجذورها في التقاليد الثقافية المتميزة للقوميات الصينية، التي تمتد لأغوار بعيدة، فخلال المراحل المختلفة لصناعة التاريخ البشري، اشتهرت القوميات الصينية في العالم بأسره بالاجتهاد، والشجاعة، والحكمة، حيث قامت بتشكيل الشخصية القومية التي تتميز بالعمل الدءوب والمثابرة، والتصميم على بلوغ الهدف المنشود، والثبات، والكفاح من أجل التقدم، والعطاء والصدق والأمانة، واتباع الأفكار السديدة، كما تتخذ أيضا من الوطن، والقومية، والقرية والعائلة مفاهيم أخلاقية مهمة. ويمكن تلخيص الروح القومية التي تشكلت على هذا النحو في ستة جوانب؛ الجانب الأول: الثبات والكفاح من أجل التقدم: حيث دعت إلى أنه"ينبغي على الرجل النبيل الكفاح دائما من أجل التقدم"، و"لابد من الاستمرار في تطوير المفاهيم الأخلاقية والأدب والفنون"، و"عندما تتطور الأشياء في الاتجاه المعاكس، وجب علينا التغيير، فالتغيير يؤدي إلى النجاح، والنجاح يؤدي إلى البقاء"، و"إذا استطاع المرء أن يستبدل القديم بالجديد، وجب عليه أن يستمر في ذلك دون انقطاع". وتلك بالضبط هي الحالة النفسية للشعب الصيني التي تتميز بالثبات والاستقامة، والكفاح من أجل التقدم، والحماسة، والمعنويات المرتفعة، والتي عملت على دفع التطور المستمر للمجتمع الجانب الثاني: تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة: حيث دعت الساسة إلى التفكير في مصالح الشعب، وطمس المصالح الخاصة"، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة"، كما دعت أيضا إلى أنه"سيعيش العالم في سلام، بمجرد أن يتجرد البشر من الأنانية"، كما أشارت إلى أنه"يجب على المرء تكوين شخصية أخلاقية، والتصرف بشكل"