لقبت بمصباح أوربا في السبعينيات من القرن العشرين - أن تنير الطريق أمام دولة أوربية واحدة من دول أوربا. وقد استطاع الرفيق دينغ شياوبينغ بعبقريته الفذة ورؤيته الثاقبة - إبان انهيار الاتحاد السوفيتي - أن يطرح إستراتيجيته المكونة من أربعة وعشرين مقطعا، والتي تتلخص في"الملاحظة الهادئة، تأمين المواقع التعامل مع الأحداث بهدوء، الاحتفاظ بالقدرات الخاصة، وإبرازها في التوقيت المناسب، الثقة بالذات وعدم ادعاء القيادة"، وإذا نظرنا إلى هذه السياسة أو الإستراتيجية في الوقت الحالي، فإننا نجد أنها صحيحة تماما؛ حيث إننا ليس فقط أمنا مواقعنا وعززنا هذه المواقع، وأننا ليس فقط لم نرم بأنفسنا في معترك الخطر، بل إننا قد نجحنا في كسب بعض الأصدقاء الدوليين، ووسعنا وطورنا من علاقاتنا الخارجية وأن هذا كله لم يكن له دور كبير في قيامنا برفع راية الاشتراكية ذات الملامح الصينية فحسب، بل إنه رفع من مكانتنا على الساحة الدولية. فالصراعات بين الدول بعضها البعض والمواجهات بين المناطق المختلفة في العصر الحالي، نقول ما هي إلا مواجهات من أجل المصالح، وأنها صراعات ثقافية. فيجب علينا التمسك بوحدة الفكر وتطوير الثقافات المتعددة على مستوى الأمة الواحدة، وتعزيز قوة الثقافة الصينية في المنافسات والصراعات الدولية.
كتبت خلال فترة الدراسة، بمركز الحزب بمدينة شينغ بينغ، بتاريخ 1995/ 9/5.
تشهد القوة الصينية تعاظما مستمرا، يصاحب ذلك ارتقاء اسم الصين وسمعتها على الساحة الدولية وخاصة خلال الفترة التي انفجرت فيها الأزمة المالية العالمية، حيث برز الدور الصيني في معالجة القضايا الدولية، وبرزت سمعة الصين على المستوى العالمي. إلا أننا لا نزال نلاحظ ضعف تأثير الثقافة الصينية على المستوى العالمي، فما السبب في هذا الضعف؟ نقول إن هذا الضعف يرجع بداية إلى أن نسق الثقافة الصينية التقليدية الأصيلة لا يحظى بالتطور والنمو الجيد، وخاصة في ستينيات القرن العشرين؛ حيث تعرضت الثقافة الصينية التقليدية لتدمير کبير. ثانيا: الثقافة الغربية وتأثيرها على الثقافة الصينية وخاصة الثقافتين الأوربية والأمريكية، وتأثيرهما الكبير والقوى على الثقافة الصينية، والتأثر السريع الجمهور الشباب والناشئة الصينيين بهاتين الثقافتين، الأمر الذي يمثل هجوما قويا على الثقافة