فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 253

العلم الطب دورها في تطور الطب في القرن الحادي والعشرين، ففي حين يعتمد علم الطب الحيوى على الطبيب بشكل أساسي، يعتمد علم الطب النفسي على المريض، ويعتمد علم الطب الاجتماعي على أفراد المجتمع، ويعتمد علم الطب البيئي على التناغم بين الإنسان والطبيعة، حيث تعتبر عملية التأكيد على العلاقة المتناغمة بين الطبيب والمريض وأفراد المجتمع والطبيعة، بمثابة الدافع الرئيسي لتطور علم الطب، بل وأنها مؤشر مهم على الصحة البشرية. هذا ويتميز الطب الصيني بوصفه أحد علوم الطب التقليدي المعروفة عالميا باعتماده على هذه الأسس الفلسفية، الداعمة لتطور علم الطب، والتي تعتمد على الإنسان کھدف رئيسي لها.

في حديث مع السيد الدكتور قوو، مدير مستشفى الطب الصيني بمقاطعة يوننان، بتاريخ 2009/ 1/8.

الطب وروح التسامح:

التسامح عبارة عن أسلوب أو موقف أو مشاعر معينة تجاه الأشياء والبشر، ويعود أصل التسامح إلى المعرفة والفهم والتقييم المختلف للبشر تجاه الأشياء والأشخاص. ومع شيوع طبيعة التعددية والتنوع والاختلاف في المجتمع الحديث، فقد أصبحت هناك ضرورة لروح التسامح في المجتمع. ومن الناحية الفلسفية نجد أن الاختلاف بين الأشياء المتعارضة يعتبر شرطا ضروريا لبقائها وتطورها، كما يذكر الحكيم الصينى لاوتزه أنه يجب أن يكون"التناغم بين الأشياء المتناقضة"أمرا طبيعيا في الحياة، وطالما أن الاختلاف أمر حتمي وضروري، فإن التسامح يجب أن يتميز بالحتمية والضرورة.

وما لا شك فيه أن هناك اختلافات ومشکلات وتناقضات وصعوبات في مجال علم الطب الحديث وأعمال الصحة العلاجية، وبالتالي فإنه إذا افتقدنا للحد الأدنى من التعامل والفهم المطلوب تجاه هذه الاختلافات والمشكلات، وافتقدنا الحد الأدنى من روح التسامح، فإننا سنكون في أي لحظة عرضة للوقوع في براثن الحيرة والقلق والاضطرابات، وقد يتطور الأمر إلى أن تتسبب هذه التناقضات والمشكلات في أن تتطور الاختلافات العادية إلى اختلافات حادة، والتي ستضر حتما بتطور الصحة العامة في المجتمع. فعلى سبيل المثال، نجد أن الاختلافات المعروفة بين الطب الصيني والغربي في النظريات والفنون والفاعلية وغيرها من المجالات هو أمر موضوعي، ولا يمكن بحال من الأحوال، أن نسعى إلى محو الاختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت