يكمل كل منهما الآخر. لا يوجد للموسيقى حدود دولية، أو حدود بشرية، أو حتى حدود نوعية، إنها تمتلك وظيفة تعزيز الانسجام بين الدول والأمم، وحتى العالم بأكمله، بالإضافة إلى تعزيز الانسجام بين الإنسان والمجمتع، والإنسان والطبيعة.
مناقشة بين رؤساء وأساتذة كلية يونان للفنون الجميلة، في 13 - 9 - 2008.
حظي العديد من العلماء البارزين في كل زمان ومكان بثقافة موسيقية عميقة. في الصين، عالم الرياضيات هوا لوه جنيغ، عالم الجيولوجيا إلى سي غوانغ، عالم الفيزياء تشان وي جانغ، المهندس المعماري اليانغ سي تشينغ وغيرهم، كلهم إما يستطيعون العزف على آلة موسيقية، أو يمتلكون ثقافة موسيقية عالية. ولا يخلو تاريخ العلوم من الحوادث المشوقة التي ساهمت فيها الموسيقى في اختراعات واكتشافات العلماء في القرن الثامن عشر، ألهمت موسيقي مقدسة في الكنسية البابوية للقديس بولس في تورينو بإيطاليا، عالم الرياضيات الكبير جوزيف لوي لاغرانج، التوصل إلى طريقة التغاير لحساب القيمة القصوى من التكامل، أما العالم البريطاني جون ألكسندر رينا نيولاندز، فقد ألهمه السلم الموسيقى اكتشاف نظرية العناصر، وفي القرن العشرين، أصبح البيانو والكمان موضوعا حاز قبولا في مجال العلوم، والذي ألهم كلا من أينشتاين صاحب النظرية النسبية، وماكس بلانك صاحب نظرية الكم. ودائما ما كان أينشتاين يعتقد أن العلوم والفنون متشابهتان، وكلاهما يكمل الآخر، وكل منهما يتخذ من المخيلة الغنية كخلفية نفسية وكلاهما ينشدان الجمال المتناغم. فإذا لم تكن له مخيلة كمخيلة الشاعر، فكيف استطاع أينشتاين بقوة ملاحظته أن يشرح النظرية النسبية؟ وفي الحقيقة، فقد أكد مرة أخرى: الخيال أهم من المعرفة؛ ذلك لأن المعرفة لها حدود، أما الخيال فيلخص كل ما في العالم بأكمله، ويحث الإنسان على التقدم، وهو منبع تطور المعرفة، والمخيلة الفنية دائما ما تثير كل ما تحتاجه العلوم من خيال. وهذا سبب من الأسباب المهمة التي جعلت أينشتاين قادرا على أي أن يطأ بقدمه اليمنى عالم العلوم، ويدخل بقدمه اليسرى عالم الفن. ولهذا يمكننا القول، إن عنصر الموسيقى سيظل موجودا للأبد في التفكير العلمي، والتفكير العلمي الحقيقي والموسيقى الحقيقية تتطلبان عملية التفكير نفسها.
في حديث مع البروفيسور تشين جين سونغ وآخرين، في قسم الموسيقى بكلية يوننان للفنون الجميلة، في 13 - 11 - 2008