كما يكون بإمكانهم أن يحيوا حياة ذات مستوى عال، ممتلئة بالكثير من المتع. وعلى الجانب الآخر، فإن هؤلاء الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على التفكير الجيد، فإنهم على الرغم من انشغالهم الدائم، إلا أنهم دائما ما يعجزون عن مواجهة الحياة، مما يضطرهم لأن يكونوا عاجزين عن تلبية متطلبات الحياة، والتمتع بحياة جيدة مستقرة. وهكذا فإن هذا الاختلاف الكبير بين نوعي الحياة السابقة يحمل لنا إشارة في غاية الأهمية، مفادها أن طريقة التفكير هي التي تحدد مسار الحياة الإنسانية برمتها. وفي حقيقة الأمر، فإنه ليس هناك ثمة اختلاف كبير بين الإنسان وأخيه الإنسان. إلا أنه هناك من لديه القدرة على التفكير المستمر، والبحث الجاد عن طرق تفكير جديدة، تساعد على مواجهة وحل القضايا الصعبة في الحياة؛ مما يمكنهم في النهاية من النجاح والتمتع بحياة سعيدة يحسدوا عليها. أما هؤلاء الذين يفتقرون إلى القدرة الجادة على التفكير، فإنهم يتساقطون واحدا تلو الآخر، وتنهار إرادتهم، وينضمون تدريجيا إلى صفوف المبتذلين المتخلفين عن ركب الحياة الإنسانية الجادة. وفي الحقيقة، فإن الفارق الرئيسي بين هؤلاء المتميزين والمبتذلين إنما يتمثل في قدرة كل منهم على التفكير، واستخدام العقل بشكل جيد، والمبادرة إلى البحث عن طرق التفكير الجيدة، التي تساعد على النجاح. فالفريق الأول إنما يتميز بقدرته على الإبداع والتجديد، بينما يقبع الثاني في براثن المحافظة والقوالب الثابتة، وبالتالي فإن موقف كل منهم يؤدي إلى مسار مختلف تماما للحياة التي يعيشها كل فريق من الفريقين.
كتبت بمساكن هيئة الضرائب، بمدينة يوشي، بتاريخ 2001/ 7/4.
دائما ما يكون الحكماء في مرحلة بحث مستمر في زمان ومكان غير محدد، إلا أنهم يقومون بتنفيذ ما يفكرون فيه في زمان ومكان محدد؛ حيث إنهم يتميزون بالفكر المتواصل والأسلوب الثابت في التطبيق، وأنهم يكونون في غاية الدقة من أجل مصلحة الآخرين، بينما يظهرون بصورة طبيعية إذا ارتبط الأمر بمصالحهم الشخصية، وأنهم يكونون في أقصى درجات الذكاء أمام الأذكياء، وفي غاية الحماقة أمام الحمقى، ويكونون في أقصى درجات النبل أمام النبلاء، وفي غاية الوضاعة أمام الشخصيات الوضيعة، ويكونون في أقصى درجات الغرور أمام