فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 253

مهمة لتحقيق السعادة الداخلية، فتمجيد الحياة يؤدي إلى الارتقاء باعتماد الإنسان على غيره من الكائنات الأخرى، إلى العلاقة الروحية بين الإنسان وبين الكائنات التي تشاركه في هذا الكون، وبالتالى تأسيس والتعبير عن مغزى الحياة.

من كلمة بندوة"تعليم الحياة والعيش والبقاء"بتاريخ 2008/ 10/13

تمجيد الموت وتمجيد الحياة:

قال الشاعر:"إن حياة الإنسان يومان، يوم مولده ويوم وفاته، وغالبا ما تكون النهاية أغرب من البداية"."فالحياة"و"الموت"هما موضوع أزلي في حياة البشرية، موضوع فرض أهميته لأن يتناوله الشاعر والفيلسوف وعالم الأخلاق والتربوي ورجل الدين، أما الأطباء فإنهم لابد وأن يتعرضوا يوميا لموضوعي"الحياة"و"الموت". وكان الشاعر الإنجليزي كلوف قد كتب هذا البيت في أحد الأطباء، إذ قال:"لا تقتل الناس ولا تبالغ في الحفاظ على حياتهم". واليوم قد أصبح هذا البيت الشعري بمثابة قاعدة مهمة، يفضلها الكثير من الأطباء، فهو يعكس وعى الإنسان في العصر الحالي، بعدم المبالغة في الحفاظ على حياة مريض مصاب بعدة أمراض، فقد يؤمن الناس بحقيقة الموت، وأنه أمر لا مفر منه، إلا أنهم لا يزالون يقدمون الغالي والنفيس، ويلجأن لشتى الوسائل لإطالة الحياة المرضية لمريض ما. ولكن دعنا نتسائل هل هذا يعد حقا تقديرا للحياة؟ ربما يكون ذلك، فبعد التحول الذي حدث في"وجهة النظر المتعلقة بالموت"، فإن الوضع سوف يتغير. وربما سيصبح تقدير الموت إحدى القيم التي يتقبلها الناس بصورة تدريجية، وربما سيصبح وجها آخر من أوجه تقديرهم للحياة.

فإذا نظرنا إلى معايير الموت من وجهة نظر علم الطب التقليدي، فإنها لا تخرج عن توقف وظائف القلب وتوقف التنفس. أما مع تطور علم الطب الحديث، فقد ظهرت تحديات جديدة في مجال معايير ومفهوم الموت. ففي ظل علم الطب الحديث والحضارة الحديثة، أصبح موضوع تحديد الموت وتعريفه موضوعا جديدا، يشغل المتخصصين في علم الطب، ويعود السبب في ذلك إلى سببين رئيسيين، أما الأول: فيتمثل في أن التقدم الذي شهده علم الطب الحديث جعل هناك قابلية لعمل وظائف القلب والرئة بعد توقفها، وعلى الرغم من إمكانية وجود الأمل لدى المرضى في استعادة حياتهم، إلا أنه أصبح من الممكن الحفاظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت