فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 253

يجب علينا أن نجتهد في أداء مهامنا بصدق؛ هذا من أجل تحقيق الفائدة والنفع لمن تتولى أمرهم، وحتى نتمكن من أن نترك طبقة من الطمى في نهر أدائنا لمهامنا.

في حديث مع السيد تشيوجيان كانغ، مدير مصنع التبغ ببلدية خونغ خه/ مدينة مي له، بتاريخ 2005/ 10/13.

لذة الأمان وهاجس القلق:

تحتوي العبر القديمة الخاصة بكيفية حكم البلاد على الكثير من النصائح الخاصة بتعزيز الوعي بأهمية الشعور بالقلق. فيذکر کتاب"جو إي"المعروف، الحكمة الشهيرة التي تقول:"يجب ألا ينسينا الأمان شبح الأزمات، وألا تنسينا الحياة شبح الموت". كما يذكر الحكيم الصيني المعروف منشيوس:"يجب ألا تنسينا لذة الأمان الشعور بالقلق مما هو آت". ويذكر كتاب"تزوجوان"أنه:"يجب ألا ينسينا التفكير ضرورة التزود للغد". كما يذكر السيد وي جينغ السياسي المعروف من عصر أسرة تانغ الإمبراطورية، ناصحا الإمبراطور تاي زونغ:"أنه يجب أن تعلم أن كافة الأنهار تجرى إلى البحر، وأن تتعلم جيدا من حكم القدماء حول الاستعداد للأحداث المؤسفة". وهكذا فإن وعي قدماء الصينيين على مدار التاريخ الصينى الطويل بأهمية الشعور بالقلق، يعود إلى معرفتهم العميقة بمبادئ التناقض بين الأشياء المختلفة، وتفكيرهم الدائم فيما يتعلق بحقيقة ما يمكن أن تتعرض له البلاد من ازدهار وتدهور وبقاء وزوال. إثرا فما هو السبب في كثرة العبر الخاصة بالقلق في الحكم الصينية القديمة، المعنية بحكم وإدارة البلاد؟ نقول إن ذلك يرجع إلى أن"أيى ازدهار حتما سيعقبه تدهور"، وأن وضعية الازدهار والتدهور والاستقرار في تاريخ أى أسرة ملكية أو سلطة حاكمة، ليست وضعية مطلقة. فالازدهار والتدهور والنجاح والفشل، أمور يتكرر حدوثها في حياة البشر. فعلى مدار التاريخ الطويل نجد أن معظم الساسة يكونون في بداية حكمهم في غاية الطموح لبذل ما في وسعهم؛ لتحقيق نهضة وازدهار البلاد، وقد يتسلحون بالجد والاجتهاد والنزاهة؛ رغبة في تحقيق تنمية جديدة في المجتمع. إلا أنه ما إن تطول فترة حكمهم حتى يصعب عليهم النجاة من شبح الكسل والتفكير في المصالح الخاصة وهنا تزداد التناقضات بين ما يبدونه وما يرغبون في تحقيقه، وعندما تصل هذه التناقضات إلى حد معين، فإنها تكون نذيرا للفوضى في البلاد وانهيار الحكم. ومن ثم فإن بعض رجال السياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت