فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 253

الفن والحياة:

يمتلك معظم الفنانين طبيعة حساسة تجاة إدراك وحشة الحياة، وهم يعبرون عن فهمهم للحياة من خلال أنظمة متنوعة من العلامات، ويسجلون تجارب الحياة المثيرة، ويديرون بجهود شاقة مسكن النكهة الشاعرية؛ مما يجعلنا نهتم بالحياة.

ومن ناحية أخرى، يمكننا القول إن كلا منا ليس حرا، وكلنا نريد أن نختبر جميع الأنماط المختلفة للحياة. ومعظمنا يتقدم خطوة بخطوة في الدراسة، والعمل والمعيشة، ويسير خطوة خطوة على حسب السلم الاجتماعي، إلا أن داخلنا يتوق إلى حياة أخرى مختلفة تماما. يتوق الأطفال إلى الأعاجيب، ويتوق الشباب إلى الحب، ويتوق متوسطو العمر إلى النجاح في العمل، أما كبار السن فيتوقون إلى استعادة الشباب، وكل مرة من هذه المرات، يمكننا فيها أن ندخل إلى الفن. يمكن للفن أن يجعلنا في لحظة نغير نمط الحياة، ويمكن من خلال خيال الفن، أن نختبر السفر إلى أقاصى الأرض، ويمكننا من خلال خيال الفن أن نشعر بحلاوة الحب، قصيدة قصيرة كافية لأن تطير بأرواحنا من نافذة مكتبة.

إن حياة الإنسان لا تحتاج فقط إلى الغذاء، والأمان، والحقائق العلمية، بل تحتاج أيضا إلى المواساة والحلم، الإدراك والسعادة، تحتاج إلى موطن الروح. ولهذا فقد أصبح الفن اللعبة التي تساعدنا على اختبار الحرية خلال مراحل حياتنا، كما أنه يمتلك سحرا خالدا. كل منا يشبه قطرة من بحر في هذا الكون، ويمكننا أن نشعر بمختلف الضغوط في هذا العالم، من بينها ضغط مرور الوقت، ضغط الفراغ الواسع، وضغط واقعية الحياة. ولهذا، فإن هذه الضغوطات تحتاج إلى إطلاقها وتحريرها، والفن بالضبط يقدم إلينا الطريقة الفعالة للتحرر والتنفيس عن هذه الضغوطات الروحية. كعاصفة مطرية يبدد الفن هذه الطاقة السلبية، ويجعلنا نستعيد توازننا الروحي.

إن امتلاك الإنسانية للفن هو أعجوبة عظيمة، منذ الأهرامات القديمة وتمثال أبو الهول،

وصولا إلى الفن الزخرفي والفن الرقمي المعاصر، اتخذ الفن أقرب طريقة لمرافقة الإنسانية في رحلتها إلى طريق التطور. فمن الموسيقى، والرقص، إلى الرواية، والتلفاز، كان الفن دائما ما يعتني بالإنسانية. ويمكننا أن نتصور، أن إنجاز عمل فني كأبي الهول بالتأكيد تطلب إلى عمل بشرى لا يمكن تصوره في ظل ظروف القوى الإنتاجية للبشر في الفترة المبكرة للإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت