للنجاة، ثالثا: إذابة الحرج بالفكاهة. تلك المهارة في الرد على الإساءة تكون مفعمة بالقدرة على التحكم في الانفعالات، وتكون كافية لتظهرك كشخص صافي الذهن يحترم نفسه، وقادر على اكتساب احترام الآخرين، مما يجعل الطرف الآخر المزهو بنفسه يتضاءل أمامك، ومن ثم يحاسب نفسه على ما صدر منه من أقوال وأفعال. ولقد تعرضت شخصيا للتشهير وللاغتياب من بعض زملائي في العمل بعد أن انتقلت إلى منصب قبادي، بل وتعرضت أيضا للتهديد بالقتل، ولكني ظللت من البداية للنهاية أحكم عقلى وأتحكم في أعصابي ومشاعري، وبذلك تحكمت في مجريات الأمور، فلقد دافعت عن کرامتي وصنتها، واكتسبت ثقة الجماهير.
أكثر ما يخشاه الساسة إنما هو العقبات غير المسببة من أقوال وأفعال داخلية وخارجية. والمتطلبات المهارية والنفسية والسياسية الأساسية التي تحتاج إليها الشخصية القيادية، هى التمسك والثبات على الحقيقة الجوهرية للذات، والرقي بالنفس والمحافظة على صحته النفسية. فلا يجب أن يشك القائد في قراراته السياسية، والأكثر من ذلك أنه لا يمكنه التخلى عن تطبيق قرارات سياسية سليمة وسديدة؛ بسبب المعوقات الخارجية. أما بالنسبة للذين لا هم لهم سوى الربح الشخصي، ومثيري الفتن والقلاقل، وكذلك الحاسدين والحاقدين ومثيري الشغب والفوضى، فعليه ألا يعبأ بهم. وإلا فسيدمر نفسه قبل أن يدمره اللآخرون، وسيؤرق ذاته قبل أن يؤرقه الآخرون.