يؤكد مفهوم الصحة الحديثة على أن هناك عدة عوامل ذات تأثير واضح على صحة الإنسان، وتشمل هذه العوامل عوامل بيولوجية وراثية، وأخرى تتصل بنفسية الإنسان وأسلوب حياته وسلوكه، وعوامل اجتماعية، تشمل العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والبيئية، وغيرها من العوامل وبسبب تنوع العوامل المؤثرة في صحة الإنسان، فإن من الصعب الاعتماد فقط على علم الطب في السيطرة على كل تلك العوامل. وبالتالي فإن الرغبة في تحقيق الصحة الجيدة لجميع أفراد الشعب"، يتطلب تعبئة مختلفة القوى في المجتمع، بحيث يتضطلع كل من الحكومة والجماعات والأفراد، كل بمسئوليته. ويذكر بيان"ألماتي" (1) :"أن الصحة حق أساسي لكل فرد في المجتمع، وأن التوصل إلى أعلى مستوى ممكن من الصحة يعد هدا اجتماعيا على المستوى العالمي، وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحرك الجهات الصحية وغيرها من الجهات الاجتماعية والاقتصادية". وهذا يضع على عاتق الحكومة مسئولية كبيرة في مجال التأمين ودعم الصحة العامة في المجتمع."
وتماشيا مع التقدم الصناعي الذي شهده المجتمع البشري، فقد تطورت الجهات المنوطة بتقديم
الخدمات الطبية من الأفراد والعائلات إلى الجماعات والحكومة. وحيث أصبحت قضية تقديم الخدمات الصحية العامة لجموع المواطنين، وحماية الصحة العامة أحد المسئوليات الرئيسية، التي توليها الحكومة مزيدا من الاهتمام يوما بعد يوم. وتتمثل مسئولية الحكومة في مجال الصحة العامة في: وضع اللوائح والقوانين والساسيات الصحية، التوزيع العادل للموارد الصحية، وحماية وتحسين الظروف البيئية، والرقابة على الصحة العامة، وتقديم الخدمات الصحية الأساسية، وغيرها من المسئوليات. وحيث يجب أن تنطلق الحكومة في مجال وضع القوانين واللوائح والسياسيات الصحية من التأكيد على أن
طبيعة القضية الصحية، تتمثل في أنها قضية اجتماعية عامة، تحمل قدرا من الرفاهية للأفراد، وهذا يعد شرطا أساسيا لضمان عدل الحكومة في مجال توزيع الموارد الصحية، ولقيام الحكومة
(1) ألماطى أو ألماني أو الما أتاء هي أكبر مدينة في كازاخستان، وقد كانت ألمات العاصمة القديمة للبلاد، وهي اليوم من أهم المدن التجارية والاقتصادية والمالية في كازاخستان. (المترجم) .