فيما بينهما، ولا أن نطالب الطب الغربي بهضم واستيعاب ما يتعلق بالطب الصيني، وبالمثل لا يمكن أن نستبدل الطب الغربي بالصيني. وعليه، فإنه يجب أن تكون هناك مساحة من التسامح والتطور المشترك بين الطب الصيني والطب الغربي. مثال آخر على ذلك، ذلك الاختلاف في نقطة البداية الخاصة بالمصالح بين الطبيب والمريض، وبين العاملين في مجال الطب، وبين المستشفيات الطبية، وبين أقسام المستشفيات، وبين جهات العلاج وغيرها من الجهات الاجتماعية، وبين الوزارات المختلفة، نقول إن كل طرف من هذه الأطراف له ما يميزه عن غيره، وهناك منافسة متبادلة بين كل طرف وآخر، إلا أن هذا كله لا يمكن أن يكون سببا للصراع بين الأطرف المختلفة، وسعى كل منها لنبذ الآخر، وإثبات ذاته؛ فالاختلاف بين الأطراف المتناقضة، يجب أن يكون دافعا للتطور المشترك فيما بينها. ويجب أن ندرك جيدا أن مسئوليتنا تحتم علينا الاعتراف بالاختلاف، وتقدير الخصوصية، والالتزام بالتسامح، ودفع التطور المشترك. فالسبب في هذا الازدهار الذي يشهده علم الطب في العصر الحديث، إنما يعود إلى روح التسامح التي حافظ عليها علم الطب على مدار تاريخه الطويل. وإننا لنتطلع إلى مزيد من الازدهار والتقدم والتحضر لعلم الطب، وإننا الفي أمس الحاجة اليوم إلى شيوع روح التسامح في مجال الطب.
كلمة خلال زيارة بحثية بكلية الطب بكونمينغ، بتاريخ 2008/ 9/13.
مما لا شك فيه أن ظهور مؤلفات"الطب الإمبراطوري"،"قضايا طبية"،"مؤلف الأعشاب العجيبة"و"نظريات طبية حول مرض البرد وأمراض أخرى"، وغيرها من المؤلفات المهمة خلال عصر الربيع والخريف، وفترة الدويلات الثلاث (770 قبل الميلاد /265 ميلادية) ، نقول إن ظهور مثل هذه المؤلفات، إنما يشير إلى بداية تكون مجموعة النظريات الخاصة بالطب الصيني. أما كتاب"الطب الإمبراطوري"، فيتكون من جزأين، هما"الأسئلة"و"مدار الروح". أما كتاب"قضايا طبية"فاسمه الأصلي"إحدى وثمانين قضية طبية إمبراطورية"، وحيث يهتم الكتاب بشكل رئيسي بتوضيح بعض القضايا النظرية الخاصة بكتاب"الطب الإمبراطوري". ويعتبر کتاب"الأعشاب العجيبة"أقدم مؤلف حول علم الأدوية الصينية حتى الآن، ويتكون المؤلف من ثلاثة أجزاء، تحتوي على 365 نوعا من