فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 253

الباب الأول فن إدارة الدولة

إستراتيجية إدارة الدولة:

تتكون أنظمة إدارة أي دولة من ثلاث إستراتيجيات رئيسية، تتمثل في الصناعة؛ من أجل إثراء هذه الدولة، والأنظمة اللازمة لازدهارها، ثم الوعي؛ حتى تكتمل قوتها. كما أن صعود أي دولة على مدار التاريخ الطويل، وتطور الدول الكبرى في العصر الحديث والنهضة الصينية المعاصرة، نقول إن جميعها قد استفادت بشكل مباشر من الصناعة، فالصناعة في المعادل المادي التحول الموارد إلى ثروات، بل وإن الصناعة لا تفيد فقط في تكوين الثروات المادية، وإنما تفيد كذلك في تكوين الثروات الثقافية. كما أن التطور الصناعي الذي نقصده يشمل تطور النشاط الصناعي والزراعي والعلوم والتكنولوجيا وصناعة المعلومات وصناعة الثقافة، وغيرها من الصناعات. حيث إن الناتج الإجمالي لهذه الصناعات وتركيبتها وجودتها، يمثل المؤشر الرئيسي في الحكم على جوهر اقتصاد دولة ما. وتعتبر المؤسسات هي مرکز هذه الصناعات، في حين أن السوق يمثل مسرح توزيع هذه الصناعات، ثم تأتي الحكومات كقوة تقوم بالتنسيق بين هذه الصناعات. فالمؤسسات والسوق والحكومات تشترك ما في دفع التطور الصناعي، وهي الخيار الإستراتيجي لتطور الصناعة في أي دولة. وأن الرسالة التي تقع على عاتق القادة والمؤسسات القيادية في الدولة، ليست تكوين الثروات، وإنما وضع الأنظمة المناسبة. كما أن أي تغيير على مدار التاريخ الطويل، يمكن إرجاعه إلى التغيير في الأنظمة. في حين أن المهمة الأولى الأنظمة إدارة دولة ما، تتمثل في العمل على إرساء الأنظمة والآليات التي تفيد في تركيز وتحرير عناصر التطور، والقيام بدورها بكل إيجابية. فتأسيس جمهورية الصين الشعبية هو في الأصل عبارة عن تأسيس نظام جديد، وأن سياسة الإصلاح والانفتاح التي أنتهجتها الصين على مدار ثلاثين عاما، قد تأسست في جوهرها على آلية جديدة. وخلاصة القول، فإن هذا النظام وهذه الآلية الجديدة هما اللذان جعلا الصين تسير في طريق النهضة الكبرى. ووضع الأنظمة التي نقصدها في هذا المقام يشمل النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت