قد تصل لألف عام. كما أن البشرية تختلف عن غيرها من المخلوقات، في أنها تتمتع بقدرتها الخاصة على الخيال والأمل في المستقبل، وأنها لا تتوقف أبدا عن التطلع إلى تغيير مصيرها، وهذا التطلع والأمل، هو ما يشكل ما يعرف بالنبوءات الثقافية. إلا أن الأمر المثير للغرابة أن نبوءات معظم الأمم على مستوى العالم أجمع، عادة ما تحمل قدرا كبيرا من الصبغة المأساوية، فقط نجد أن الثقافة التنبؤية الخاصة بالأمة الصينية، التي تأسست على أساس معتدل، ما بين السالب والموجب، نجد أنها تتميز بأنها دائما ما تحافظ على النظرة التفاؤلية تجاه المستقبل. وهذا ما يعني أن الأمل والمعاني الجميلة في الحياة هي الاعتقاد الراسخ لأبناء الأمة الصينية، وهو أيتنا الأساس لنمو وازدهار الأمة الصينية وسط بستان الأمم العالمية.
ويعد كتاب"التنبؤات المصور"من الأعمال المهمة في مجال ثقافة التنبؤات الصينية، حيث يحتوي هذا
العمل المهم على عدد كبير من الكلمات، التي ترسم مراحل الحضارة الصينية، من خلال زاوية شاملة غير مسبوقة، وبصرف النظر عن صحة أو عدم صحة هذا العمل، إلا أن الذي يهمنا في هذا الصدد أنه عبر عن قوة ثقافية ثرية. حيث إن تاريخ الأمة الصينية الذي قدمه هذا العمل، استطاع أن يقدم لنا التاريخ الصيني، من خلال زاوية جديدة شاملة، والتي تقوم على التفاصيل وليس الأحداث. فمن منطلق نظرية التاريخانية التي دائما ما نتحدث عنها بشأن الأحداث التاريخية، فإن أي حدث تاريخي له حتميته، إلا أن استخدامنا لوجهة النظر هذه كمرآة لحياتنا الواقعية من أجل حياة أفضل، نقول إن ذلك يؤدي إلى أن يكون الفكر الإنساني أكثر بساطة. ويجب أن نعلم جيدا أن الإنسان هو الذي يكتب التاريخ، وأن الطبيعة البشرية تتميز بأنها الأكثر تعقيدا، ومن ثم فإن السبب في تلك التغيرات الكثيرة التي تطرأ على حياتنا، إنما يعود إلى كثرة التفاصيل في حياتنا، والتي تمكننا من الحصول على الكثير من الإرشادات على مدار التاريخ الطويل. فالسمة المميزة لثقافة التنبؤ، تتمثل في النظر إلى الأحداث الصغيرة على أنها كبيرة، وقراءة التاريخ من خلال التفاصيل البسيطة، والاعتماد على الأحداث الصغيرة الحاضرة؛ للتنبؤ بالأحداث الكبرى التي قد تقع مستقبلا. وانطلاقا من هذا المعنى، فإن ثقافة التنبؤ يمكن أن تساعدنا على مراجعة ودراسة الماضي والتعرف على الحاضر. انطباع حول قراءة أحد الكتب، بمكتب الحزب بمدينة يوشي، بتاريخ 1999/ 2/14.