فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 253

الأساليب الجمالية كصفة فكرية لا يمكن الاستغناء عنها، ويستعين بالمواد الفلسفية ليقوم بتحويل القلق النهائي إلى طرق جمالية مرئية، ويجسدها بشكل تام، ويؤثر فيه بشكل أكبر. في الوقت نفسه، ينجح الأدب في استكناه القلق النهائي ويثبت القيمة المثالية للبشر. يتخذ الأدب من التصوير طريقة لتخطي الواقع، ويصور أفق الروح، ويجعل العالم الخيالي المقابل على الشاطئ الآخر) واقعا، مشهدا؛ الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق وقبول الخاصية الإبداعية الحرة للموضوع الأساسي، ويقربه من الغاية النهائية للبشر، من حيث المضمون والمعني. وكلما كانت هناك أعمال إبداعية بارزة، كلما كانت هناك قدرة على تخطي القيود النفعية للواقع، واستخدامها بشكل كامل، ومن ثم الوصول بشكل طبيعى إلى ذروة سمو الروح. نحن نعتقد، أن موطن الروح هو أحد صور التجسيد للقيمة المثالية للأدب. فالموطن يجمع بين المنزل ومسقط الرأس، أما الأول فلا يمكن الاستغناء عنه، والثاني لا يمكن نسيانه على الإطلاق. وباعتباره موطا روحيا مشترگا بين البشر، كيف يمكن للأدب أن يبرز قيمته المثالية؟ يقدم للبشر مواساة عاطفة ودية وتنويرا روحا. وهو يغني طيبعة الإنسان وينقى روحه، ويمكنه - من أجل البحث الحقيقة - أن پيني عالما جميلا، لكنه غير وهمي، ومن خلال السعي وراء مثالية الغاية النهائية للبشرية يصل إلى نور الإيمان. ولذلك، إذا قلنا إن الأديان هي أنشودة الإله، فإن الأدب سيكون دائما وأبدا أنشودة الإنسان، وقيمته المثالية هى ما يثبت قيمة الإنسان، ولذلك، فإنها تطلق قوة تأثيرية أبدية تصيب الإنسان، والتاريخ، والمستقبل، حتى الاقتصاد بأكلمه، والسياسة، والثقافة، وحضارة المجمتع. وهذا هو السبب الرئيسي في استمرار الروائع الأدبية العالمية والصينية، وتوارثها جيلا بعد جيل.

إن القيمة الواقعية للأدب التي تتخذ من الإنسان أساسا لها، والقيمة المثالية للأدب تشكل نظام القيمة المنفعية للأدب، والتي تعتمد قيمة حياة الإنسان كأساس لها، وهي تنبع من وحدة القيمة النفعية والقيمة فائقة النفعية للإنسان، ومن الاتحاد المشترك بين الحس الانطباعي والعقل. وبالطبع، فإن قيمة الأعمال الأدبية البارزة ملموسة أيضا، ومركزة، حتي أنها فردية، ولذلك فلا يمكننا أن ننكر القيمة الأدبية للأدب كله بسبب عمل أدبي ملموس يمتلك قيمة فردية، ولا يمكن أن نفرض القيمة الكلية للأدب على كل نص معين أو عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت