الحياة، إلا أنهم لا يشعرون بهذه التجارب، ويصبحوا بذلك أشخاصا سطحيين أكثر، أما الكتاب فليسوا كذلك، فهم لا يمكنهم الشعور بالحياة فحسب، بل يمكنهم أن يضعوا أنفسهم وسط تجارب الحياة المختلفة، أما إحساسهم، فيظل نوعا استثنائيا للغاية من الحس الجمالي. إن قدرة الكاتب على الإحساس بالحياة هي نوع من القدرة الجمالية العاطفية الخيالية، وإذا لم تتوافر هذه القدرة، فسيكون إحساسه بالحياة إحساشا مألوفا مملا. يجب أن تكون لدى الكاتب قوة شعورية قوية تجاه الانطباعات الحسية، وأن يمتلك قوة تمييزية عالية تجاه هذه الانطباعات، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون لديه المقدرة على فهم الأشياء داخل وقائع الحياة، والتي لها قيمة استثنائية لمخيلته."عند الحزن، تدمع الأزهار، وعند الفراق"
تخاف الطيور"، يمكن القول إنها الانعكاس النموذجي للقدرة على الحس الجمالي."
أما الأمر الثاني: هي القدرة على اكتشاف الفكر: وسواء أكان الفكر هو الغرض المعبر عنه، أم كان هو الفعل في الجزء الأساسي، فإنه يعتبر مها للغاية بالنسبة إلى الإبداع، وهو قائد وقائع الحياة، وروح العمل الأدبي، والتجسيد للقيمة الإبداعية للموضوع. والمضمون الحقيقى لاكتشاف الفكر، يعني أنه يجب على الموضوع بذاته أن يمتلك القدرة والمنزلة الفكرية. إن القدرة على اكتشاف الفكر تقتضى امتلاك الكاتب اللفكر، وامتلاكه للفكر المنفتح، والوعي المتقدم بالإنسانية، والقدرة الفكرية الحادة، هي دائما وأبدا القاعدة الأساسية، حتى يستطيع الكاتب أن يصدر حكما جماليا على الحالة الأصلية للحياة. وإذا لم يوجد ذلك، فلن يستطيع الكاتب الحكم على الجمال والقبح، بل لن يستطيع أيضا أن يبدع جمالا فنيا ثانويا ذا قيمة حقيقية. إن الموضوع الفريد، واكتشاف المفاهيم الفكرية المتقدمة في المواد الإبداعية، يمتلكان دائما قيمة إبداعية في تكوين الخيال في الأدب.
الأمر الثالث: هو القدرة على المهارات الإبداعية: إن السبب وراء كون الأدب للأدب، هو
أنه يجب أن يبني عالمه الذاتي من خلال الأشكال الأدبية، وتتضمن القدرة على المهارات الإبداعية على العديد من القدرات التي تخص الموضوع الأساسي، والتي ترتبط بقوة الإدراك والذكاء؛ فأولا: يجب أن يمتلك الكاتب مخيلة غنية، ثانيا: أن تكون لديه القدرة على التحكم، وتصعيد وتحرير المشاعر، وثالثا: أن يمتلك القدرة على التعبير بمهارة. ومن خلال ذلك،