فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 253

الصينية الأصيلة، كما تؤكد مفاهيم بين يانغ (السالب والموجب) والعناصر الخمسة وجونغ يونغ، الاعتدال على قيمة الأخلاق في الطب، هذا بالإضافة إلى مقولة"الطب طريق بلوغ الطاو"، التي تؤكد على خلاصة الثقافة الصينية التقليدية، وهنا تكمن روح التمازج بين السماء والأرض والإنسان، وهنا تضيع الهوة بين الصورة والخيال، فمن خلال دراسة هذه الأخلاقيات، والتمتع بها، والعمل وفق نصائح وتعليمات الحكماء تبلغ سر الجسد والروح، والتي تعتبر رحلة مهمة في مشوار حياتنا. وأخيرا فإن اعتماد خلق الطاو في ممارسة الطب هو تقليد راسخ في تاريخ الطب التقليدي الصيني

فأسمى العلوم على مستوى العالم، هي تلك العلوم التي تهتم بدراسة الإنسان. ومهما يكن من اختلاف في مجالات الفكر والفلسفة، فإن ذلك لن يكون عائقا في طريق وحدة التعرف على حياة وجسد الإنسان، فحياة الإنسان لا تخلو بحال من الأحوال من السعادة والحزن والخوف، فالوحدة بين المشاعر الإنسانية والجسد الإنساني، تؤدي في النهاية إلى بلوغ البشرية للمعارف الرئيسية، فيما يتعلق بمفاهيم علم الطب. وبالتالي فإنه يمكن القول إن علم الطب هو أسمى علم من العلوم التي تتصل بدراسة الإنسان. كما أن هذا العلم المهم يتمثل في الصين في أخلاقيات الحياة، وقد انتهج حکماء الصين طريقة ضرب الأمثلة لتوضيح الأخلاقيات المتعلقة بعلم الطب، فلم يقصد الحكيم الصيني إلى طريقة الإجابة عن السؤال القائل بما"هو"هذا المفهوم أو، وإنما اختار طريقة الإجابة من خلال القول إنه"يشبه"مفهوما آخر، فبينما يهتم کتاب"التغيرات"بالإشارة إلى التشبيه حتى بلوغ الهدف، فإن كتاب"الشعر"، يفضل طريقة المقارنة لوصف قلوب البشر، ففي كتاب التاريخ يفضل الحكيم الصيني طريقة الحكي، وفي علم الطب يتحدث عن الربيع والصيف والخريف والشتاء، وأنه لم يلجأ أبدا إلى طريقة الضغط على الإنسان، من خلال التقيد بالمفاهيم الكبرى، وإنما فضل الاعتماد على طريقة اكتشاف حقائق الحياة المختلفة التصوير وتوضيح ما يتعلق بالنفوس البشرية، وبالتالي فقد استحقت الكلاسيكيات الصينية تسميتها بكتب الحكمة، وليس کتب المعرفة فحسب، وهذا هو السبب في التعامل معها على أنها كنوز، لا تمل الأجيال من مطالعتها جيلا بعد

جيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت