وقد لخص العالم سون سه مياو (1) ذلك بقوله:"الطبيب الحق هو من يخلص في عمله"، أو ما يطلق عليه وفق المصطلحات الحديثة"الجمع بين الخلق الرفيع والموهبة". وهذه شروط أو مؤهلات واجبة في الطبيب الجيد، فإذا التزم الطبيب أثناء أداء مهمته بمعارفه العلمية وأخلاقياته، مستخدما هذه المعارف والخلق والرؤية الموضوعية وأظهرها بجوار مرضاه، عندها فقط سيستحق لقب"الطبيب السريري". فالطبيب الممتاز هو من يضع نصب عينيه سعادة مرضاه، ويشاركهم إحساسهم، ليس ذلك الذي يهتم فقط بأعراض المرضى وتقاريرهم المخبرية، وإنما ذلك الذي يولى مرضاه مزيدا من الاهتمام بحالتهم النفسية والتاريخ والواقع مليآن بالكثير من نماذج الأطباء والأطباء السريريين العظماء، والذين تجاوزوا لقب علماء أو أطباء بالمعنى الدقيق للكلمة، واعتمدوا على"قربهم من مرضاهم"، واهتموا بمواساتهم وتشجيعهم لأن يتحلوا بالثقة الكاملة لاستعادة صحتهم. وهنا تبرز قوة وأهمية"الطب السريري". وعلى العكس من ذلك تماما، فإذا اعتمد الطبيب فقط على معارفه العلمية الثرية وقدراته المخبرية، وعجز عن التعبير عن ذلك بالقرب من مرضاه، نقول إن هذا الطبيب هو مجرد طبيب عادي. وعلى الرغم من التكنولوجيا والمعدات الطبية وطرق العلاج المتقدمة التي ظهرت في العصر الحديث، والتي حازت إعجاب الكثيرين، نقول على الرغم من ذلك كله، إلا أن هذه الإمكانات المتقدمة ليست كافية لأن يتخلى الأطباء عن رسالتهم السامية، وهي أن يكونوا بالقرب من مرضاهم، ويحافظوا على مراقبتهم بدقة ويتواصلوا معهم بكل صبر. وخلاصة القول، فإنه يجب أن نثق في أنه لا يمكن أن تحل تجارب التكنولوجيا والمعدات المتقدمة محل الآراء السريرية والتي تصدر عن الطبيب الحکيم صاحب الخبرة تجاه مرضاه، ووقوفه على الحالة النفسية والبيئية والاجتماعية لهم، وهذا ما يطلق عليه في علم الطب السريري"الفكر السريري"و"التشخيص السريري".
في حديث مع قادة كلية الطب بكونمينغ بالمكتب التعليمي، بتاريخ 2009/ 2/2
(1) سون سه مياو: عام طب وراهب صيني معروف، من عصر أسرة تانغ، عاش خلال الفترة (682/ 581) ، له إسهامات كبيرة في مجالات علم الطب وعلم الأدوية الصينية، حتى حاز العديد من الألقاب في هذا المجال، منها:"ملك الدواء"و"إله الطب"، وغيرها من الألقاب. (المترجم) .