ولحل هذه الفروق الثلاثة الكبرى التي تعترض عملية التنمية القومية، فإنه يجب علينا اتباع إستراتيجية"التحولات الثلاثة". أولا: التحول في مجال الفكر التنموي، والتي تقضي باستخدام وجهة النظر وأسلوب التنمية العلمية العالمية لقيادة عملية التنمية. ودفع عملية تحول الفكر التنموي، القائم على أن المادة أساس كل شيء، إلى اعتماد الإنسان كأساس، والعمل على تأكيد مكانة أبناء القوميات المختلفة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع الوعي العام لدى القوميات المختلفة، وزيادة الصبغة الاجتماعية لها، وتعميم ثمار التنمية بين جميع أبناء القوميات المختلفة، ودفع التنمية الشاملة للإنسان، وتحول الفكر التنموي من الفكر الأحادي إلى الفكر الشامل، والعمل على إحداث حالة من التنسيق والتناغم في عملية التنمية بين الاقتصاد والمجتمع، والحضر والريف والمناطق المختلفة، وبين الإنسان والطبيعة، ودفع التنمية المشتركة في المجالات المختلفة وبين المناطق المختلفة، ورفع مستوى التنمية العام والتحول من الفكر التنموي العشوائي إلى الفكر المركز، ورفع الوعي القائم على التقدم العلمي والتكنولوجي والقوى العاملة، ورفع الابتكار القائم على الأنظمة والآليات، وزيادة المخزون الاحتياطى من التكنولوجيا المادية، وتعزيز الابتكار الذاتي والقدرات التنموية الذاتية، ورفع جودة وفاعلية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتحول من الفكر التنموي المغلق إلى الفكر المنفتح، وتحطيم حواجز المناطق الإدارية، وتحسين العلاقة مع الجيران واعتمادهم كأصدقاء في عملية التنمية، ورفع مستوى الانفتاح على الخارج، والاهتمام بالتعاون متعدد الأطراف، وتحقيق مبدأ التعاون مع الآخر، والمحافظة على ما يميز الذات عن الآخرين، وتأسيس مناطق وبيئات تتمتع بقدر كبير من التناغم والانسجام.
ثانيا: التحول في أسلوب التنمية، وذلك من خلال دفع عملية توحيد حجم وجودة وسرعة وتركيبة وبيئة وفاعلية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فعلى الرغم من الإنجازات الواضحة التي تحققت في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مناطق تجمع القوميات المختلفة، إلا أنه لا تزال تظهر على السطح بعض المشكلات، التي تتمثل في ضآلة حجم الإنتاج، وتدني مستوى الجودة، وغياب التنسيق في التنمية بين الحضر والريف، وتراجع مستوى التنمية الاجتماعية، وغيرها من المشكلات. ومن ثم فإن التوصل إلى حل جذري