ثانيا: اتجاه التفكير الأخلاقي: حيث يعتبر الاهتمام بالجانب الأخلاقي من أهم السمات الواضحة الأسلوب التفكير الصيني التقليدي. ويقوم هذا الاتجاه في التفكير على أخلاقيات المدرسة الكونفوشية، التي تتخذ من النظام الأخلاقي للإنسان محورا رئيسيا لها، والذي يتمثل بشكل رئيسي في التركيز على أخلاقيات المجتمع ككل وليس أخلاقيات الفرد، حيث اعتاد أفراد المجتمع الصيني تمييز الأمور، من خلال منظومة العلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع، إلا أن هذا النظام الأخلاقي قد أدى إلى كبت الوعي الذاتي للفرد، وجعل الناس يميلون إلى تقديس المكانة والسلطة، كما أدى ذلك أيا إلى ضياع السمات المميزة الأخلاقيات الأفراد.
ثالثا: اتجاه التفكير القائم على البحث عن أوجه التشابه ونبذ الاختلاف: وهناك علاقة وثيقة بين هذا الاتجاه في التفكير وبين الهياكل الاجتماعية الموحدة والفكر الكونفوشي. حيث تتطلب الهياكل الاجتماعية الموحدة التوحيد بين منظمات المجتمع والمفاهيم العقائدية، كما أن مؤسسات الدولة الكبرى، القائمة على أساس الاقتصاد الزراعى الفردي، بحاجة ماسة إلى التوحيد بين العقائد والمفاهيم المختلفة. والدعوة إلى الفكر الموحد ونبذ والقضاء على الأفكار المختلفة، وبالطبع فإن هذا الأمر يتطلب كبت حرية التفكير، وإعاقة ازدهار الثقافة العلمية في المجتمع.
رابعا: اتجاه التفكير القائم على التمازج: يسعى أسلوب التفكير الصيني التقليدي إلى إتجاه تفكير يتسم بالوسطية والإنسجام والتوافق. وتعبر الأنشطة السياسية والإقتصادية القائمة على هذا الأسلوب في التفكير عن الإنسجام والتوافق والإعتدال، مما يجعلها أسلوب تفكير تقليدي يتمتع بتأثير واضح على التركيبة العميقة الثقافة الأمة الصينية. خامسا إتجاه التفكير الذي يفتقر إلى الجانب التجريدي. يتميز أسلوب التفكير التقليدي الصيني بكونه تفکير قائم على الخبرات، وانه لا يتمتع بقدر كبير من التجريد. وحيث كانت الفلسفة الصينية القديمة قليلا ما تعمد إلى إستخدام منطق المفاهيم في التدليل على أمر ما، في حين أنها كانت تعتمد على التشبيهات. وقد أدى هذا الأسلوب في التفكير إلى عدم الصرامة الواضحة في مجالات الإنتاج والحياة والدراسة.
كتبت بمساکن خونغ لان، بمدينة مينغ تزه بلدية خونغ خه، بتاريخ 2002/ 9/11.