والجواب: أن"العهد"أطلق في القرآن في مواضع كثيرة والمراد به العهد الذي أخذ علينا يوم الذر، لما قال سبحانه: {ألست بربكم} . قلنا: بلى. والمقصود الأهم في هذه الآية، الوفاء بالعهد الذي يقع بيننا، فأتى بـ"إذا"متضمنة للشرط للدلالة على الاستقبال احترازًا من توهم العهد الماضي يوم الذر، وأنه المراد بالآية فيتعين المقصود بالآية.
فإن قلت: لو حذفت الشرط لكانت الآية عامة فيهما فيحصل المقصود مع زيادة أخرى لأنه اسم جنس أضيف، فيعم، ويكون ذلك أكثر لفوائد اللفظ.
قلت: هذا خلاف المختار الأفصح، فإن الإنسان إذا أراد مثلًا أن يسافر إلى الغزو، وأراد أن يوصي على عياله الإمام أو غيره، فينبغي على ذلك أن يقول:"استوصوا بنساء المدينة وأولادها"من غير تعيين عياله بلفظ يخصهم، ليكون لفظه أكثر فائدة، ويحصل المقصود مع غيره، مع أنه لو فعل ذلك عد تهاونًا في الوصية على عياله، وربما يقال: إنه لم يوص عليهم البتة، لأنه لما أعرض عن التنصيص عليهم دل ذلك على أنهم لم يخطروا بباله. فقاعدة العرب أن المهتم به ينص [عليه] ولا يلاحظ ما ذكرت. وهذه قاعدة مطردة في"الكتاب"