قوله تبارك وتعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} (17: 7) .
معنى الآخرة، أي: المرة الآخرة التي هي إحدى المرتين السابق ذكرهما. وجواب هذا الشرط محذوف، تقديره: بعثنا، دل عليه الجواب السابق، وهو قوله تعالى: {بعثنا عليكم عبادا لنا} (17: 5) .
سؤال: كيف يحسن أن يرتب على فساد بني إسرائيل دخول المسجد وهتك حرمته، لأن ذلك إن كان يؤلمهم فهذا مدح لهم، بكونهم يعز عليهم انتهاك الحرمات، والمدح لا يؤتى به في سياق الذم والعقاب. وإن لم يكن عقابًا مؤلمًا [لهم] ، فلا يحسن ترتيبه عقابًا على الفساد، إذ لا عقاب إلا بمؤلم.
والجواب: أنه ليس من هذا القبيل، بل ذكر ذلك ليعلمهم أن إفساد المسجد وانتهاك حرمته كان بسببكم وعصيانكم [فأنتم] المنتهكون للحرمة في الحقيقة، فعليكم وزر الهتك، فهذا إخبار لهم بزيادة العقاب.