فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 233

قوله تبارك وتعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} ... (17: 12) .

فيه سؤال: كيف يحسن استعمال الجعل هاهنا مع أن المجعول فيه، ينبغي أن يتصف قبل الجعل مع ضد المجعول كقولك: جعلت زيدًا قائمًا، فهو قبل ذلك كان متصفًا بضد القيام، وهاهنا لم يوجد المجعول فيه، فكيف يصبح استعمال الجعل فيه؟

والجواب: أن الليل جواهر قام بها السواد، وكذلك النهار جواهر قام بها البياض كذلك الشمس جرم قام به ضوء. والأجسام والجواهر متقدمة على الأعراض بالذات. والعرب تراعي هذا، ونقله الفراء عنهم في مواضع. فنقل:"أحسنت إليك، فكسوتك"وغيره. فجعلوا الإحسان متقدمًا على الكسوة بدليل العطف بالفاء، وليس ذلك إلا تقدم ذاتي، لأن الإحسان في الخارج هو نفس الكسوة.

قوله تبارك وتعالى: .... {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (17: 14) إنه منصوب على التمييز، إلا أن هاهنا سؤالًا، وهو أن"كفى"يتعدى إلى مفعولين، تقول: كفيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت