كالغائب، ولو كان شيئًا قائمًا يرى لم يجز أن يجعل"ذلك"موضع"هذا"، ولا"هذا"موضع"ذلك".
قال ابن عطية: قيل"ذلك"بمعنى"هذا"هاهنا، وتكون الإشارة إلى هذه الحروف. وقيل: الإشارة إلى غائب، واختلفوا فيه، فقيل [التوراة والإنجيل، وقيل، اللوح المحفوظ، أي الكتاب] الذي هو القدر. وقيل: الذي وعد الله به نبيه. وقيل: الذي لم ينزل من القرآن بعد. وقيل الذي وعد به بنو إسرائيل.
قوله عز وجل:"الكتاب". الشيء يوصف بما هو ملابس له كقولنا: زيد قائم، إذ كان قائمًا حالة إخبارنا بذلك، وبما يؤول إليه، كقوله عليه السلام:"من قتل قتيلًا فله سلبه"، أي من يؤول إلى القتيل، لأن القتيل لا يقتل، والأول حقيقة والثاني مجاز بلا خلاف، وبما كان عليه، كقوله عز وجل: {وآتوا اليتامى أموالهم} ، واليتيم، لا يصدق عليه بعد