وهذا لا يقول به المعتزلة، لأنهم لا يعترفون بأخذ ذلك الميثاق.
وفي قوله:"اشتروا"معنى لطيف، وهو: أن الثمن في البياعات يكون من باب الوسائل، والمثمن من باب المقاصد المهمات التي تتعلق الأغراض بها. وقد جعل"الهدى"هو الثمن لدخول الباء عليه، وهي لا تدخل إلا على الثمن، فكأنه يقول جعلوا المقصود الأهم الذي هو الهدى وسيلة لأخذ الضلالة، بخلاف ما لو قال: استبدلوا، لأن الاستبدال، يشعر بالأعلى من الأدنى من المتقابلين.
قوله عز وجل: {فما ربحت تجارتهم} ... (2: 16) .
[قال الزمخشري: التجارة: البيع والشراء للربح وهذا باطل، بل] التجارة، الشراء للاسترباح لقوله عز وجل: {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} فعطف التجارة يدل على المغايرة، بدليل ما لو حلف:"لا يتجر"فاشترى للربح فإنه يحنث. ومعنى قول العرب: ناقة تاجرة: أي تحمل المشتري