عرضه، وأما الظلام فكثير، فكيف يشبه بالخيط؟
والجواب: قال أبو عبيدة: المراد بالخيط الأسود، الفجر الأول. ويكون من باب وصف الشيء بما يؤول إليه، كقوله: {وسيدا وحصورا} ، وقوله: {فبشرناه بغلام حليم} و"عليم". لأن الفجر يصير إلى السواد، وبعد وجوده لا يقال هو يذهب، ولا يقال: اتصف، وإنما يقال: ذهب. لأنا نقول: الفجر عبارة عن جواهر الهواء التي قام بها عرض النور، فالذاهب هو العرض، ثم تتصف الجواهر بعرض الظلام، فالذاهب الصفة لا الموصوف.
والخيط الأبيض: هو الفجر الثاني، وهو أيضًا وصف الشيء بما يؤول إليه، لأنا نحمل البياض على البياض التام لأجل المقابلة بين الصنفين. فمعنى الآية: حتى يتبين لكم الفجر الثاني من الفجر الأول.