ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار، وسموه إقعاء [1] ، وأجروا الجلوس فيها مجرى الجلوس في التشهد على اختلافهم فيه وقد تقدم، ووافق الشافعى مالكًا في كراهة ذلك في السجدتين [2] وخالفه في استعمال ذلك عند الرفع من السجدة الثانية للقيام، فرأى الشافعى في جماعة من أصحاب الحديث [3] أنه يرجع جالسًا على قدميه يسيرًا ثم ينهض للقيام، قال: وليس ذلك بإقعاء [4] . وحجتهم ما جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدًا [5] ، وقال مالك في كافة الفقهاء سفيان وأحمد وأصحاب الرأى: لا يجلس ولكن ينهض كما هو، وحملوا حديث ابن الحويرث أنه كان مرة من قوله - عليه السلام - ليدل على جواز ذلك أو الشكوى به، قال الداودى: فمن هذا رأى مالك أن لا سجود على من جلس في وتر الركعات ما لم يطل.
قال القاضى: وحكى غيره من شيوخنا فيها قولين: السجود وتركه، وكل هذا لمن فعله ناسيًا، فأما عامدًا فلا سجود اتفاقًا، ثم اختلفوا في الاعتماد على اليدين عند النهوض إلى القيام، فقال مالك وجمهورهم: يعتمد وهو أقرب إلى السكينة، وقال الثورى في آخرين: لا يعيد إِلا أن يكون شيخًا، وخيَّره مالك مَرَّةً ورأى أن يفعل ما هو أرفق به.
وقوله:"إنا لنراه جَفَاءً بالرجُل فقال ابن عباس: [بل] [6] هى السنة" [7] : كذا رويناه في الأم، الرجل بفتح الراء وضم الجيم، وكذا قيدناه عن شيوخنا وقيدناه فى [8] كتاب أبى داود على الفقيه أبى الوليد هشام بن أحمد عن الغسانى شيخنا عن أبى عمر بن عبد البر: بالرِجْل، بكسر الراء وسكون الجيم، يريد الجارحة وكذا ألفيته أيضًا في أصل أبى عمر بن عبد البر [9] وبه عارضت، وقال أبو على: كذا كان يقول أبو عمر فيه، ويقول: من قال بِالرَجُلِ فقد صحفه [ولا معنى له] [10] ، قال أبو على: ولم أسمعه أنا قط إِلا
(1) الإقعاء عند أصحاب الحديث: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين. التمهيد 16/ 273.
(2) وكذا أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، والإقعاء المكروه عندهم هو جلوس الرجل على أليتيه ناصبًا فخذيه، فإن الكلب إنما يقعدُ على أليتيه، ورجلاه من كل ناحية، السابق.
(3) كطاووس ومعمر وعبد الرزاق. راجع: المصنف 2/ 91.
(4) وهذا هو الذى يتحسن ابن عباس، ويقول: إنه سنة، قال أبو عمر: فصار ابن عمر مخالفًا لابن عباس في ذلك، على أن الإقعاء قد فسَّره أهل اللغة على غير المعنى الذى تنازع فيه هؤلاء، وهذا كله يشهد لقول ابن عباس. التمهيد 16/ 278.
(5) البخارى، ك الأذان، ب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض، وأبو داودك الصلاة، ب النهوض في الفرد 1/ 264، والترمذى ك أبواب الصلاة، ب ما جاء كيف النهوض من السجود (287) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائى، ك التطبيق، ب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين.
(6) ساقطة من ت.
(7) فى المطبوعة: بل هى سنَّةُ نبيك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(8) فى ت: وفى.
(9) جاءت بالتمهيد غير مضبوطة، وفى أبى داود وردت على وفق رواية مسلم. انظر: التمهيد 16/ 276، والسنن، ك الصلاة، ب الإقعاء بين السجدتين 1/ 194.
(10) فى ت: ولا له وجه.