ـــــــــــــــــــــــــــــ
خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين وذكر الحديث، وقال آخره فتلك ثلاث عشرة ركعة". قال العلماء: في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة ما شاهده، لكن ما جاء من الاختلاف فيه عن عائشة قيل: هو منها [1] ، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة في الأغلب على ما روى عنها:"ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة"وخبرها بعد ذلك على ما كان يفعله نادرًا، فأكثره خمس عشرة ركعة، وأقله سبع، وذلك لما كان يتفق من اتساع الوقت له أو ضيقه، إما بتطويل قراءته في بعضها كما جاء، أو طول نومه أو لعذر من مرض أو كِبرِ سن، كما بينته في الحديث بقولها:"فلما أسنَّ صلى سَبع ركعات"، وقد ذكَرَتْ في غير مسلم أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة [2] ، ثم إنه صلى إحدى عشرة [3] وترك ركعتين، ثم لما بدَّن نقص من التسع [4] اثنتين، فهذا وجه بيِّن، أو تعُدُّ أحيانًا أو نقص رواتُها ركعتى الافتتاح الخفيفتين المذكورة في حديث زيد بن خالد وقد روتها هى أيضًا، فيأتى العدد ثلاث عشرة ثم ركعتا الفجر، [أو تعد ركعتى الفجر أو تتركهما، كما جاء مبينًا بقولها: منها ركعتا الفجر] [5] ، فيكون أيضًا ثلاث عشرة، أو تعدّهما معًا، فتأتى خمس عشرة وقد يكون هذا مع قوله:"صلى تسعًا". فقد ذكر مسلم أنه بعد التسع صلى ركعتين جالسًا ثم ركعتى الفجر، فهذه ثلاث عشرة، أو تعد مع التسع ركعتى راتبة العشاء الآخرة، أو تعدهما مع السبع على رواية من رواها أربعًا [6] فقد روى فيها أنه إذا انصرف من العتمة صلاها ثم نام."
(1) قائل هذا ابن عبد البر، فقد قال: وأهل العلم يقولون: إن الاضطراب عنها في أحاديثها في الحجِّ وأحاديثها في الرضاع وأحاديثها في صلاة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل. وأحاديثها في قصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها - رضى الله عنها - لأن الذين يروون ذلك عنها حفاظ أثبات: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، والأسود بن يزيد، ومسروق، ونظراؤهم. الاستذكار 5/ 243.
(2) البخارى، ك التهجد، ب كيف صلاة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1138) ، والترمذى في أبواب الصلاة، ب ما جاء في فضل الليل (442) ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء في كم يصلى بالليل (1359) .
(3) البخارى، ك التهجد، ب قيام النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل في رمضان وغيره (1147) ، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء في كم يصلى بالليل (1358) .
(4) أبو داود، ك الصلاة، ب في صلاة الليل (1363) .
(5) من س.
(6) وتأوله فقهاء الحجاز وبعض أهل العراق أن المراد بأربع ثم أربع في حسنهن وتطويلهن. الاستذكار 5/ 237، وأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينام بعد الأربع، ثم ينام بعد الأريع، ثم يقوم فيوتر بثلاث. وسيأتى. السابق 5/ 240.
قال: واحتجَّ من قال بذلك بحديث ابن أبى مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت صلاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل وقراءته فقالت: كان يصلى ثم ينامَ قدرَ ما صلَّى ثم يصلِّى قدْر ما نامَ، ثم ينامُ قدر ما صلَّى. ونعتَتْ قراءته حرفًا حرفًا. أبو داود، ك الصلاة، ب استحباب الترتيل في القرآن (1466) ، والترمذى في فضائل القرآن، ب ما جاء كيف قراءة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2923) من حديث قتيبة عن الليث بنحوه، وقال: حديث حسن صحيح. وراجع الاستذكار 5/ 240.