122 - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ - وَهِىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدٌّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الفضائل والرغائب التى كلما زيد فيها زيد في الأجر والفضل، وإنما الخلاف [فى] [1] فعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما اختاره لنفسه، وأشار بعضهم إلى أن تحرى النبى - عليه السلام - عدد صلاة الليل أعداد صلوات الفريضة الخمس بعشر ركعات مثنى مثنى، وذلك خمس صلوات على ما كانت قبل، وهى كانت أكثر صلاته - عليه السلام - بالليل غالبًا على ما جاء في الحديث المتقدم، وقد يكون على هذا اعتبار نوافل النهار، أو يكون باعتبار ركعاتها، على ما استقرت عليه الصلوات وهى سبع عشرة ركعة، وأكثر ما روى عنه - عليه السلام - في صلاة الليل أو أعداد ركعات الفرائض، وكان عدد ركعات فرض الليل سبعًا وإن لم تعد فيها الصبح وجُعلت من النهار، وهو أقل ما صلى النبى - عليه السلام - بالليل، وأقل ما حده العلماء في الأوراد تسع، إن عددنا الصبح في صلاة الليل وهو المروى - أيضًا - عنه من طريق عائشة، أنه"كان أكثر صلاته أوَّلًا"ولم تعتبر ركعتى الافتتاح على هذا، لأنها كنافلة تقدَّمتها، بدليل أنهما خفيفتان، على أصح الروايات، بخلاف صفة صلاته لركعتى الليل، قال بعضهم: ولعلها تحيَّةُ المسجد إن كانت صلاته في المسجد.
قال القاضى: وقد ذكر أبو داود عن عائشة أنَّ قيامه كان في المسجد [2] ولم يعتبر - أيضًا - الركعتين اللتين صلاهما جالسًا بعد التسع، ولا ركعتى الفجر، وعلى هذا تأتى صلاته قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا وقبل العصر ركعتين تتمة عشر ركعات عدد ركعات النهار بحساب الصبح فيها أو أربع قبل الظهر وأربع بعدها، ولا يصلى قبل العصر شيئًا أو ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها وأربعًا قبل العصر تمام ثمان ركعات، على أن الصبح من الليل؛ ولعله - عليه السلام - على هذا الاعتبار كان إذا أكثر بالنهار قصر بالليل، أو قلل بالنهار جَبَر العدد بالليل، والله أعلم.
وقد ذكر مسلم بعد هذا عن عائشة أنه - عليه السلام - كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة [3] .
وقوله:"ويوتر منها بواحدة"ظاهر في كون الوتر واحدةً على مذهبنا، وسنذكر المسألة بعد.
وقوله: في حديث مالك عن ابن شهاب:"فإذا فرغ منها - يعنى من قيام الليل -"
(1) من س، والذى في الأصل: من.
(2) هذا في رمضان، أخرجه أبو داود، ك الصلاة ب تفريع أبواب شهر رمضان 1/ 316.
(3) فى المطبوعة: وكان إذا غلبه نومٌ أو وجع عن قيام الليل.