فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 5028

الحَقّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ، لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى: لا معنى لهذا، والكل له طائع منيب، قال الله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين} [1] .

وقوله:"أنت الحق": الحق من أسماء الله تعالى، قيل: معناه: المتحقق وجوده وكل شىء صحّ كونه ووجوده فهو حقٌّ، ومنه {الْحَاقةُ} [2] أى الكائنة حقًا بغير شك، ومنه قوله بعد هذا:"لقاؤك حق، والجنة حقٌّ، والنار حقٌّ"وقد يحتمل أن يكون المراد أن الخبر عنه حقٌّ أى صدق وقيل: يكون بمعنى ذى الحق، وقيل: بمعنى محق الحق وقيل: يحتمل في هذا الحديث أن يكون معناه: أنت الحق دون غيرك ممَّن يدعى المشركون [3] إلهيته، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل} [4] ، ويعود هذا المعنى إلى أن القول بأنك إلهٌ حق، أى صدق، وفى غيرك باطل وكذب.

وقوله:"ووعدك حق": يحتمل أنه راجع إلى ما جاء بعده وقوله:"ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق"فهو من وعد الله تعالى، قال الله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَق} [5] ، ويكون هنا بمعنى كائن ولازم، ويصح أن يكون بمعنى أن الخبر عنه صدق، [وقد] [6] يحتمل أن يكون الوعد هنا ما وعد به أولياءه من الثواب وحسن الجزاء، وما أعده من العقاب والشقاء، كما قال: {جَنَّات عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} [7] ، ويكون حق بمعنى صدق كما قال: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} [8] و {إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَاد} [9] ، إلا أن يتفضل بالعفو عن من شاء.

وقوله:"ولقاؤك حقٌّ": يعنى الموت، ويحتمل أنه البعث.

وقوله:"اللهم لك أسلمت": أى استسلمت وانقدتُ لأمرك ونهيك"وبك آمنت": أى صدقت وجاء هنا التفريق بين الإيمان والإسلام، وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب.

وقوله:"وإليك أنبت": أى أطعتُ ورجعت إلى عبادتك، والإقبال على ما يقرب إليك، والإنابة: الرجوع، وقيل: إليك رجعت في أمرى بمعنى توكلت واستعنت.

(1) فصلت: 11.

(2) الحاقة: 1.

(3) فى س: من المشركون، وهو خطأ.

(4) الحج: 62.

(5) يونس: 55، لقمان: 33، فاطر: 5، غافر: 55، 77، الأحقاف: 17.

(6) ساقطة من ق.

(7) و (8) مريم: 61.

(9) آل عمران: 9، الرعد: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت