86 - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَىْ فلُ، هَلُمَّ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ الَّذِى لا تَوَى عَلَيْهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قرنت واحدًا بواحد] [1] .
قال القاضى: وقيل درهم ودينار، [ودرهم] [2] وثوب، والزوج: الفرد، قال الله: {مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [3] ، ويقع الزوج على الاثنين أيضًا، وقيل: إنما يقال للفرد: زوجٍ، إذا كان معه آخرٌ، والزوج الصنف، وقيل ذلك في قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} [4] . قيل: و [قد] [5] يحتمل أن يكون هذا في جميع أعمال البر من صلّى صلاتين، أو صام يومين. والمقصود من هذا كله - والله أعلم - تشفيع صدقته بأخرى مثلها، والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في سبيل الله، والاستكثار منها.
وقوله:"فى سبيل الله" [6] : قيل: يحتمل العمومُ في جميع وجوه الخير، وقيل: الخصوص [فى] [7] الجهاد، والأول أظهر. وقوله:"نودى هذا خير": فيه وجهان؛ أى هنالك خيرٌ وثواب وغبطة، والآخر هذا الباب خيرٌ من غيره من الأبواب لك، لكثرة ثوابهِ، ونعيمه.
وقوله:"أَىْ فلُ هَلُمَّ": معناه: أى فلان، فرخّمَ، ونقل إعرابُ الكلمة على بقية الكلمة على إحدى اللغتين، وقيل: بل تستعمل"فل"فى غير النداء والترخيم، وأنها لغة فلان وهو أعرف، وأنشدوا:
أمسك فلانًا عن فل.
وقوله:"فمن كان من أهل الصلاة نودى من باب الصلاة"، وذكر مثله في غيرها من الصيام والجهاد والصدقة، المراد: من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ونوافِلهِ الصلاة والصيام، وإلا فكل مسلم يصلى ويصوم ويتصدق.
وقوله:"أنفق زوجين في سبيل الله"وذكر الصلاة والصيام، فعلى هذا العمل يقع
(1) فى ع: أى قرنت كل واحد بواحدة، وما أثبت من الإكمال.
(2) ساقطة من س.
(3) هود: 40.
(4) الواقعة: 7.
(5) ساقطة من س.
(6) قيد بعدها في س: والاستكثار. ولا معنى لها هنا.
(7) من س.