ـــــــــــــــــــــــــــــ
فى الحديث عندى، إذ قد ورد على سببٍ من هذا، وقوله ذلك لها حين رآها تكيلُ الطعام [1] .
وقوله:"ارضخى ما استطعت": ليس على ظاهره من ذلك بالأمر بالإرضاخ والتوسع فيه جهد طاقتها، فهذا لا يؤمر به أحد في مال غيره، وإنما يرجع"ما استطعتِ"إلى العدل في ذلك والاحتياط، ولذلك جاء بلفظ الرضخ الذى يدل عليه، والله أعلم بأنّ هذا اللفظ إنما جاء في نفقتها من مال الزبير [وما أدخل عليها] [2] ، وقد يحتمل أن المراد بذلك ما منحه إياها ووهَبَهُ لها، لقولها:"ما أدخل علىَّ"، فيكون الحديث على ظاهره بالتوسع في العطاء، والله أعلم. وقيل: قد يكون أمره بالإرضاخ فيما يخصُّها وأهل بيتها من الإنفاق عليهم، ومثلهُ قوله لهند:"بالمعروف" [3] . وقيل: أعطِ من حَظّكِ منه، وقد جاء في الحديث في كتاب أبى داود في المرأة التى قالت له: إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا، وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال:"الرَّطْبُ تأكُلْنَهُ وَتُهْدِيَنُه" [4] وهذا - والله أعلم - كان عرفًا لهم.
(1) فى س: طعامًا.
(2) سقط من الأصل، واستدرك بسهم في الهامش.
(3) سيأتى إن شاء الله في ك الأقضية، ب قضية هند.
(4) أبو داود، ك الزكاة، ب المرأة تتصدق من بيت زوجها 1/ 392.